المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٩١
الألفاظ، و قيل لك ما تقول في هذه اللفظة؟ احسنة هي، ام قبيحة؟
فاني لا اراك-عند ذلك-الا تفتي: بحسنها، او قبحها، على الفور.
و لو كنت لا نفتي بذلك، حتى تقول للسائل: اصبر الى ان اعتبر مخارج حروفها، ثم افتيك بعد ذلك: بما فيها من حسن، او قبح: لصح-لابن سنان-ما ذهب اليه: من جعل مخارج الحروف المتباعدة، شرطا في اختيار الألفاظ، و انما شذ عنه الأصل في ذلك، و هو: ان الحسن من الألفاظ، يكون متباعد المخارج.
فحسن الألفاظ اذن: ليس معلوما من تباعد المخرج، و انما علم قبل العلم بتباعدها، و كل هذا راجع الى حاسة السمع.
فاذا استحسنت لفظا، او استقبحته، وجدت ما تستحسنه متباعد المخارج و ما تستقبحه متقارب المخارج، و استحسانها و استقباحها: انما هو قبل اعتبار المخارج، لا بعده.
على ان هذه: قاعدة، قد شذ عنها شواذ كثيرة، لأنه قد يحيء في المتقارب المخارج، ما هو حسن رائق.
الا ترى: ان-للجيم، و-الشين-و-الياء-مخارج متقاربة و هي من وسط اللسان، بينه و بين الحنك، و تسمى-ثلاثتها-: «الشجرة» و اذا تركب منها شيء من الألفاظ، جاء حسنا رائقا.
فان قيل: «جيش» كانت لفظة محمودة، او قدمت-الشين-على -الجيم-فقيل: «شجى» كانت-ايضا-لفظة محمودة.
و مما هو اقرب مخرجا من ذلك: -الباء، و الميم، و الفاء-و ثلاثتها من الشفة، و تسمى: «شفهية» فاذا نظم منها شيء من الألفاظ، كان جميلا حسنا.