المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٩٠
و لا تقتضى حكمة هذه اللغة الشريفة، التي هي سيدة اللغات، الا ذلك.
و لذا: اسقط الواضع حروفا كثيرة، في تأليف بعضها مع بعض استثقالا و استكراها، فلم يؤلف بين حروف الحلق-كالحاء، و الخاء و العين-و كذلك: لم يؤلف بين-الجيم، و القاف-و لا بين-اللام، و الراء-و لا بين-الزاء-و-السين-.
و كل هذا دليل: على عنايته بتأليف المتباعد المخارج، دون المتقارب.
و من العجب: انه كان يخل بمثل هذا الأصل الكلي في تحسين اللغة، و قد اعتنى بامور اخرى جزئية، كمماثلته بين حركات الفعل في الوجود، و بين حركات المصدر في النطق، كالغليان، و الضربان، و النقدان، و النزوان، و غير ذلك: مما جرى مجراه، فان حروفه جميعها متحركات، و ليس فيها حرف ساكن، و هي مماثلة لحركات الفعل (اللغوي) في الوجود.
و من نظر في حكمة وضع هذه اللغة: الى هذه الدقائق، التي هي كالأطراف و الحواشى، فكيف كان يخل بالأصل، المعول عليه في تأليف الحروف بعضها الى بعض.
على انه لو اراد الناظم او الناثر: ان يعتبر مخارج الحروف عند استعمال الألفاظ، و هل هي متباعدة او متقاربة، لطال الخطب في ذلك و عسر، و لما كان الشاعر ينظم قصيدا، و لا الكاتب ينشىء كتابا، الا في مدة طويلة، تمضي عليها ايام و ليالى ذوات عدد كثير.
و نحن نرى الأمر: بخلاف ذلك، فان حاسة السمع، هي الحاكمة في هذا المقام: بحسن ما يحسن من الألفاظ، و قبح ما يقبح.
و سأضرب لك في هذا-مثالا-فاقول: اذا سئلت عن لفظة من