المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٦٤
اذ لا يفهم هناك شيء أصلا، فالخلل فيه: هو الاحتياج الى الاستفسار فيطول المسافة بلا طائل.
و فائدة هذا ما يقتضيه دقة النظر، و الصحيح من الفكر.
قيل: انما حكم بالتسامح، لأمرين:
الأول: ان الفصاحة: هي كون الكلمة جارية على القوانين، المستنبطة: من استقراء كلام العرب، متناسبة الحروف، كثيرة الاستعمال: على ألسنة العرب الموثوق بعربيتهم.
و يلزم من الكون المذكور: الخلوص عما ذكر، فليس-الخلوص- نفس-الكون المذكور-و لا صادقا عليه.
و حينئذ: فلا يصح حمله على الفصاحة، بحيث يقال: الفصاحة: الخلوص، لأن ادنى درجات التعريف، ان يكون صادقا على المعرف.
و ان صح ان يقال: الفصيح الخالص، لان صدق المشتق على المشتق لا يستلزم صدق المأخذ على المأخذ: كالناطق. و الكاتب، و النطق، و الكتابة.
الأمر الثاني: ان الفصاحة وجودية، لأن معناها: الكون المذكور و الخلوص عدمي، لان معناه: عدم الامور المذكورة.
و العدمي غير الوجودي، فلا يصح حمله عليه.
و انما قال: «لا يخلو عن تسامح» و لم يقل: «باطل» لامكان الجواب عن كل من الأمرين.
اما الجواب عن الاول، فحاصله: ان الادباء، يجوزون الاخبار عن الشيء بمباينه، اذا كان بينهما تلازم، قصدا للمبالغة، و ادعاء انه هو.
لا يقال: ان التعريف بالمبائن، ممنوع، و دعوى الادعاء، و قصد