المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٤٨
و العجب من المتوهم، كيف غفل: عما يأتي من تعريف البلاغة في المتكلم: بانها ملكة يقتدر بها: على تأليف كلام بليغ؟ !
و من المعلوم الضروري-عند اهل الاصطلاح-: ان من قام به ملكة، او مبدأ من المبادىء و ان لم يكن ملكة، يجب ان يشتق له من ذلك المبدأ: وصف يوصف به الحقيقة، كالخياط، و الجمال، و نحوهما
و اظهر من ذلك: ما يأتي من-المفتاح-: من ان البلاغة، اي: بلاغة المتكلم، هي: بلوغ المتكلم، في تأدية المعاني حدا: له اختصاص بتوفية خواص التركيب حقها، و ايراد انواع التشبيه، و المجاز، و الكناية على وجهها.
و قد صرح الشارح في-المختصر-: بأن اطلاق لفظ البليغ على الكلام و المتكلم: اما لكونه من باب المشترك اللفظي، و اما من باب المتواطىء.
و ايا ما كان: فهو حقيقة في المتكلم، و الصفة بحاله، غاية الأمر: انه نفس الموضوع له: على الأول، و فرده: على الثاني.
و لعمري، هذا واضح لاخفاء فيه، فلا وجه لترك جميع ذلك، لما صدر عن ابي هلال العسكري-على ما حكاه المتوهم-و هذا نصه:
قال ابو هلال العسكري: البلاغة-من قولهم-: بلغت الغاية، اذا انتهيت اليها و بلغتها غيري، فسميت البلاغة: لأنها تنهى المعنى، الى قلب السامع فيفهمه.
و البلاغة من صفة الكلام، لا من صفة المتكلم، و تسميتنا المتكلم: بأنه بليغ، توسع، و حقيقته: ان كلامه بليغ، كما تقول: فلان رجل محكم، و تعني: ان افعاله محكمة.