المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢٩
فبطل هذا التأويل، و هو ادخال المركب الناقص في الكلام، فهو داخل في المفرد، من غير تأويل.
فدخول المركب الناقص في المفرد: اولى، لأنه لا يلزم عليه تجوز بخلاف دخوله في الكلام، بأن يراد منه المركب مطلقا، فانه مستلزم للتجوز، كما تقدم وجهه: من انه من باب اطلاق الخاص و ارادة العام، و هو قسم من اقسام المجاز المرسل.
فان قلت: نعم، لكن المشترك، لا يفهم منه معنى معين بدون قرينة، فما القرينة-هنا-على ان المراد بالمفرد-هنا-ما قابل الكلام، مع ان الظاهر من مقابلة الكلام بالمفرد، ان المراد بالكلام ما ليس بمفرد؟
قلنا: القرينة، ما ذكر آنفا: من ان اطلاق الكلام على ما ليس بمفرد، مجاز مخالف لاصطلاح النحاة و اللغويين.
بخلاف اطلاق-المفرد-على ما ليس بكلام، فانه حقيقة و اصطلاح و المتبادر من الألفاظ، حملها على معانيها-بحسب الاصطلاح-.
و ليعلم: انا اشرنا سابقا، الى ان المفرد الموصوف بالفصاحة، يتناول الأعلام المنقولة: عن المركبات، و ان كانت مشتملة على تنافر الكلمات و ضعف التأليف، و التعقيد، نحو: «امدحه، و ازان نوره الشجر» و «تسكب عيناي الدموع لتجمد» .
اذا جعلت اعلاما، لأن المفرد: ما لا يدل جزء لفظه على جزء معناه، و هذه كذلك.
لا يقال: ان ضعف التأليف لا يتأتى في العلم، لأنه يكون بمخالفة الاعراب، و العلم بمجرده لا اعراب له، و ان كان في الأصل جملة، لما ثبت في النحو: من انه مبنى يحكى.