المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٢ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
اي: قالوا: حسبنا، و قالوا: نعم الوكيل.
و ليس هذا الجواز، مختصا بالجمل المحكية بعد القول، اذ لا يشك من به مسكة، حسن قولك: زيد أبوه صالح و ما أفسقه، و عمرو أبوه بخيل و ما اجوده.
و قال-ايضا، في باب الفصل و الوصل-: و يدل على جوازه: انهم قالوا: ان الجملة الاولى، اما ان يكون لها محل من الاعراب اولا.
و على الأول: ان قصد تشريك الثانية للاولى، في حكم ذلك الاعراب عطفت عليها، كالمفرد، و ذكروا: ان شرط كون هذا العطف بالواو مقبولا: ان يكون بين الجملتين جهة جامعة، على قياس العطف بين المفردين، فقد جعلوا الجمل التي لها محل من الاعراب في حكم المفردات و اكتفوا بالجهة الجامعة، و لم يعتنوا في هذا القسم الى الاختلاف، خبرا و انشاء، بناء على ظهور فائدة العطف-بالواو-اعني: التشريك المذكور
و انما اعتبروا ذلك الاختلاف و نحوه: في القسم الثاني، و هو: ان لا يكون للجملة الأولى محل من الاعراب، فلو كانت تلك الأحوال اعني: ما يوجب كمال الانقطاع، و نظائره جارية في القسمين، لكان ذلك التقسيم، و تخصيص اعتبار تلك الأحوال بالقسم الثاني ضايعا.
فان قلت: اختلاف الجملتين: خبرا و انشاء، لفظا و معنى، او معنى فقط، ان اوجب كمال الانقطاع بينهما، أوجبه مطلقا، سواء كان للاولى محل من الاعراب اولا.
قلت: الجمل التى لها محل من الاعراب، واقعة موقع المفردات و ليست النسبه بين أجزائها مقصودة بالذات، فلا التفات الى اختلاف تلك النسبة بالخبرية و الانشائية، خصوصا في الجمل المحكية بعد القول