المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٨٥ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
نفسه، بل و لا حسن في ذلك، لأن الحسن في مقام الدعاء، و السؤال عن اللّه: الشركة مع سائر الناس، ليكون اقرب للاجابة، كما وجه بذلك اشراك الغير في «اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ» .
و كذلك الثاني: اذ (لا) مقتضى (للتقوى) -ايضا-اذ لا انكار و لا تردد، في السؤال عن اللّه تعالى، حتى يحتاج الى تقوى الحكم بتكرر الاسناد، بسبب تقديم المسند اليه.
قيل: يمكن ان يكون التقديم، للتخصيص و الحصر، او التقوى اما الاول: بدعوى ان (المصنف) من تواضعه، رأى ان كتابه لا يلتفت اليه غيره، فضلا عن ان يسأل النفع به، فلا يسأل النفع به الا هو، فكأنه استحقر كتابه تواضعا، و قال: انا اسأل النفع به دون غيري، و القصر على هذا حقيقي، و يجوز ان يكون القصر اضافيا بالنسبة الى حساده و معارضيه من علماء السوء في عصره و زمانه، بل في كل عصر و زمان، فقال: و انا اسأل اللّه لا غيري، اي: المعارضين و الحساد.
قيل: و كلا الحصرين ليس بشيء، اما الاول: فلان استحقاره مؤلفه، بحيث يدعى عدم صلاحيته لان يلتفت اليه، غير مناسب لما اسلفه من مدح مختصره، و ترجيحه على المفتاح، فان ذلك المدح و الترجيح، ينافي و يناقض: انه يرى ان غيره لا يعتد به، فتأمل.
اما الثاني: فبأن التخصيص المذكور، انما يكون للرد على من يعتقد الشركة، كما يأتي في باب القصر مفصلا، و ليس هنا من يعتقد شركة معارضيه و حساده له في ذلك السؤال، حتى يحتاج الى التخصيص ردا على من يعتقد الشركة.