المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٤ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
الصدر الاول، قبل فساد اللغة العربية، و حين كان كلام اولئك المبدلين -على تقدير تبديلهم-يسوغ الاحتجاج به، و غايته يومئذ تبديل لفظ يصح الاحتجاج به-ايضا-.
فلا فرق بين الجميع في صحة الاستدلال، ثم دون ذلك المبدل، و منع من تغييره و نقله بالمعنى-كما قال ابن الصلاح-فبقى حجة في بابه صحيحة، و لا يضر توهم ذلك الاحتمال السابق، في شيء من استدلالهم المتأخر، و اللّه اعلم.
هذا كلامه برمته، و لا يخفى ما في المسلك الأول من التكلف و التعسف، فتأمل و لا تقلد.
و من ذلك: يعلم صحة الاستدلال و عدمها، اذا كان الشاهد مرويا (من كلام العرب، الموثوق بعربيتهم) من الجاهليين، و المخضرمين.
قال الشارح-في آخر الخاتمة من فن البديع-: المخضرمين -بالخاء و الضاد المعجمتين-: و هم الذين ادركوا الجاهلية و الاسلام مثل لبيد.
قال في-الأساس-: ناقة مضرمة: جذع نصف اذنها، و منه المخضرم الذي ادرك الجاهلية و الاسلام، كأنما قطع نصفه، حيث كان في الجاهلية
و سيأتي في بحث وقوع مفرد غير عربي في القرآن: ان المخضرم من الاسماء الاسلامية، التي لم تكن العرب تعرفها بمعانيها الجديدة.
قال المحشى-في الموضع المذكور-: الشعراء على أربع طبقات الجاهليون: كامرء القيس، و زهير، و طرفة.
و المخضرمون: الذين ادركوا الجاهلية و الاسلام، كحسان و وليد.
و المتقدمون من أهل الاسلام: كفرزدق، و جرير، و ذي الرمة.