المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٣ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
تبدل، كان ذلك كافيا في صحة الاستدلال بها.
و انما قلنا: يغلب على الظن انها لم تبدل، لأن الأصل عدم التبديل، و الاصل هو الذي يرجح و يغلب على ظن وقوعه، سيما و التشديد في الضبط و التحري في نقل هذه الصيغ شايع، بين المحدثين و الناقلين، و هو الاولى-عندهم-.
و من يقول منهم بالجواز: فانما هو يمعنى التجويز العقلى، الذي لا ينافي وقوع نقيضه، فلذلك تراهم يتحرون في الضبط و يتشددون فيه مع قولهم بجواز النقل بالمعنى.
فيغلب على الظن من هذا كله: انها لم تبدل، و يكون احتمال التبديل فيها مرجوحا، فيلغى، و لا يقدح في صحة الاستدلال بها.
المسلك الثالث: ان هذه الأحاديث و الكلمات المروية، انما الخلاف في جواز النقل بالمعنى فيها، فيما لم يدون و لا كتب، و اما ما دون و جعل في بطون الكتب، فلا يجوز تبديل ألفاظها، من غير خلاف بينهم في ذلك.
قال ابن صلاح-بعد ان ذكر خلافهم في نقل الحديث بالمعنى-: ان هذا الخلاف لا تراه جاريا، و لا اجراه الناس-فيما نعلم-فيما تضمنه بطون الكتب، فليس لأحد ان يغير لفظ شيء من كتاب المصنف و يثبت بدله فيه لفظا آخر بمعناه، فان الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص، لما كان عليهم في ضبط الألفاظ و الجمود عليها من الحرج و ذلك مفقود فيما اشتملت عليه بطون الاوراق و الكتب. . انتهى كلام ابن صلاح.
و تدوين الأحاديث و الأخبار، بل و كثير من المرويات، وقع في