المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٣٨ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
او قرنت بما يلائم المستعار له او المستعار منه.
الاول: مطلقة، و هي: ما لم تقرن بصفة، و لا تفريع، اي: تفريع كلام بما يلائم المستعار له او المستعار منه، نحو: عندي اسد، و المراد بالصفة: المعنوية، لا النعت النحوى، على ما مر في بحث القصر: (من ان بين الصفة المعنوية، التي هي معنى قائم بالغير، و النعت النحوي الذي هو تابع يدل على ذات و معنى، فيها غير الشمول عموم من وجه لتصادقهما على العلم-في قولنا-: اعجبنى هذا العلم، و صدق الصفة المعنوية بدون النعت على العلم-في قولنا-: العلم حسن، و صدقه بدونها على الرجل-في قولك-: مررت بهذا الرجل.
و الثاني: مجردة، و هي: ما قرن بما يلائم المستعار له، كقوله اي: قول كثير:
غمر الرداء اذا تبسم ضاحكا
غلقت بضحكته رقاب المال
اي كثير العطاء، استعار الرداء للعطاء، لأنه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يلقى عليه.
ثم وصفه بالغمر الذي يلائم العطاء، دون الرداء، تجريدا للاستعارة و القرينة: سياق الكلام، اعني: قوله: اذا تبسم ضاحكا اي: شارعا في الضحك آخذا فيه، يقال: غلق الرهن في يد المرتهن، اذا لم يقدر على انفكاكه، يعني: اذا تبسم غلقت رقاب امواله في ايدي السائلين.
و الثالث: مرشحة، و هي ما قرن بما يلائم المستعار منه، نحو قوله تعالى: «أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاٰلَةَ بِالْهُدىٰ فَمٰا رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ»
فانه استعار الاشتراء للاستبدال و الاختيار، ثم فرع عليها ما يلائم الاشتراء من الربح و التجارة» انتهى.