المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٣١ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
قصد الانتقال عن الكلام السابق، الى ماله نوع تعلق به، فكأنه جواب عن سؤال مقدر.
و هو: انه هل يمكن لواحد منا، بيان وجه الاعجاز و ادراكه بحقيقته، بمهارته في العلمين.
فاجاب بانه: (لا يمكن بيان وجه الاعجاز، و ادراكه بحقيقته، لامتناع الاحاطة بهذا العلم، لغير علام الغيوب، فلا يدخل كنه بلاغة القرآن، الا تحت علمه الشامل، كما ذكر-في المفتاح-) و كما سياتي عند قول المصنف: «و لها طرفان: أعلى، و هو: حد الاعجاز» في جواب نظير هذا السؤال.
(و تشبيه) المصنف، (وجوه الاعجاز) اي: وجوه اعجاز القرآن - (في النفس) -أي: في نفسه، اي: في ذهنه (بالأشياء) الثمينة العالية القدر، العزيزة المنال، (المحتجبة) ، لعزتها، و علو قدرها (تحت الاستار) ، يسمى في الاصطلاح، (استعارة بالكناية) .
و هي عند المصنف-كما يأتي في فن البيان، في الفصل الذي عقده لتحقيق: معنى الأستعارة بالكناية، و الاستعار التخييلية-:
ان يضمر التشبيه في النفس، اي: في نفس المتكلم، فلا يصرح بشيء من أركانه، سوى المشبه.
و بعبارة اخرى: ان يشبه شيء: كوجوه الاعجاز-فيما نحن فيه-بشيء في النفس: كالأشياء المحتجبة تحت الاستار و يسكت عن اركان التشبيه، و هى: المشبه، و المشبه به، و وجه الشبه، و اداته، سوى المشبه-كما في المقام-فانه لم يذكر في المقام، سوى المشبه اعني: وجوه الاعجاز.