المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩٤ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
المفيدة، و هو النوع الذي يتداوله الناس جميعا، في مخاطباتهم، و قضاء حوائجهم، و يقال له: المنثور من الكلام.
و الثالثة: ضم بعض ذلك الى بعض، ضما له مباد و مقاطع، و مداخل و مخارج، و يقال له: المنظوم.
و الرابعة: ان يعتبر في اواخر الكلام مع ذلك تسجيع، و يقال له: المسجع.
و الخامسة: ان يجعل مع ذلك وزن، و يقال له: الشعر.
و المنظوم: اما محاورة، و يقال له: الخطابة.
و اما مكاتبة: و يقال له: الرسالة.
فانواع الكلام لا تخرج عن هذه الاقسام، و لكل من هذه الاقسام نظم مخصوص.
و القرآن جامع لمحاسن الجميع، و ليس نظمه نظم شىء منها.
يدل على ذلك: انه لا يصح ان يقال له: رسالة، او خطابة، او شعر، او سجع، كما يصح ان يقال: هو كلام.
و البليغ اذا قرع سمعه، فصل بينه و بين ما عداه من النظم، و لهذا قال تعالى: «وَ إِنَّهُ لَكِتٰابٌ عَزِيزٌ لاٰ يَأْتِيهِ اَلْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاٰ مِنْ خَلْفِهِ» تنبيها على ان تأليفه ليس على هيئة نظم يتعاطاه البشر، فيمكن ان يغير بالزيادة و النقصان، كحالة الكتب الاخر.
قال: و اما الاعجاز المتعلق بصرف الناس عن معارضته، فظاهر ايضا إذا اعتبر.
و ذلك: انه ما من صناعة محمودة كانت او مذمومة، الا و بينها و بين قوم مناسبات حفية، و اتفاقات جميلة، بدليل: ان الواحد يؤثر