المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩١ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
و قامت الحجة-على العالم-بالعرب: اذ كانوا ارباب الفصاحة و مظنة المعارضة.
كما قامت الحجة-في معجزة موسى (ع) -: بالسحرة، و في معجزة عيسى (ع) -بالأطباء.
فان اللّه انما جعل معجزات الأنبياء: بالوجه الشهير، ابدع ما يكون في زمن النبي الذي اراد اظهاره، فكان السحر قد انتهى في مدة موسى الى غايته، و كذلك الطب في زمن عيسى، و الفصاحة في زمن محمد (ص) .
و قال حازم-في منهاج البلغاء-: وجه الاعجاز في القرآن: من حيث استمرت الفصاحة و البلاغة فيه، من جميع انحائها في جميعه، استمرارا لا يوجد له فترة، و لا يقدر عليه أحد من البشر.
و كلام العرب، من تكلم بلغتهم: لا تستمر الفصاحة و البلاغة في جميع انحائها، في العالي منه، الا في الشيء اليسير المعدود، ثم تعرض الفترات الانسانية، فينقطع طيب الكلام و رونقه، فلا تستمر لذلك الفصاحة في جميعه، بل توجد في تفاريق و أجزاء منه.
و قال المراكشي-في شرح المصباح-: الجهة المعجزة في القرآن: تعرف بالتفكير في علم البيان، و هو كما اختاره جماعة في تعريفه:
«ما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى، و عن تعقيده، و يعرف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعاية تطبيقه لمقتضى الحال»
لأن جهة اعجازه، ليست (مفردات الفاظه) و الا لكانت قبل نزوله معجزة.
و لا مجرد تأليفها، و الا لكان كل تأليف معجزا.