نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٤ - «التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي»
مقدر الوجود،و إن فعليتها بفعلية موضوعها،فحينئذٍ لا مجال لاستصحاب الحرمة المعلقة،حيث لا شك في عدم ارتفاع الحرمة الكلية عن موضوعها،إذ ليس الكلام في نسخها بل الكلام في ارتفاع الحرمة الفعلية بفعلية موضوعها.
و من الواضح أنه-قبل تبدل العنبية إلى الزبيبية-لم يكن الموضوع و هو العصير المغلي فعلياً،لتكون له حرمة فعلية،فيستصحب،و بعد التبدل و حصول الغليان يشك في حرمته فعلاً فان المفروض أنّ هذه الحالة حالة الشك.
فما كان له حرمة كلية إنشائية لا شك في بقائها له،للقطع فعلاً-أيضا-بأن العصير العنبي المغلي حرام،و ما كان له حرمة فعلية تطبيقاً لم يكن لموضوعها تحقق و فعلية في حالة العنبية حتّى يستصحب بعد التبدل إلى الزبيبية،إذ الموضوع هو العصير المغلي في حالة العنبية،و كونه بحيث إذا غلا-في حالة العنبية-تثبت له الحرمة الفعلية أمر عقلي كما هو شأن كل موضوع مركب.
فان العقل يحكم عند وجود جزء منه بأنه إذا تحقق الجزء الآخر يكون الحكم فعلياً،و ليس هذا الأمر العقلي قابلاً للاستصحاب.
نعم إذا غلا العصير العنبي،و شك في بقاء حرمته بذهاب ثلثيه بغير النار كان مورداً للاستصحاب،للقطع بفعلية الحرمة بفعلية موضوعها قبل ذهاب الثلثين.
و إن كان الحكم التعليقي حكماً معلّقاً على الشرط حقيقة زيادة على تعليقه على موضوعه المقدر وجوده،فموضوع الحرمة هو العصير في حالة العنبية، و الغليان شرط للحكم لا جزء الموضوع،و الحكم المشروط و إن لم يكن فعلياً قبل حصول شرطه،كما هو التحقيق،إلاّ أنّ الشك ليس في بقاء الحكم الإنشائي الكلي لموضوعه الكلي،بل الحكم الإنشائي المنطبق على هذا الموضوع الجزئي،و إن كانت فعليته منوطة شرعاً بوجود شرط فعليته.
فالإشكال إن كان لعدم قابلية الحكم الإنشائي-قبل فعليته بفعلية شرطه- للاستصحاب،فهو مدفوع:بأن الإنشاء-بداعي جعل الداعي فعلاً أو تركاً-هو تمام ما بيد المولى،و زمانه بيده.و ان كان فعليته البعثية أو الزجرية منوطة بشيء عقلاً أو شرعاً،و لذا لا يشك في قبول الإنشاء الكلي للاستصحاب إذا شك في