نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٠ - «تحقيق في محتملات شرطيّة الطهارة أو مانعيّة النجاسة»
و يرد عليه حينئذٍ بعد عدم الجامع بينهما:أن مقتضى شرطية الطهارة الواقعية، من دون تقيد بإحرازها بقائها على الشرطية عند عدم إحرازها،الّذي هو موقع التعبّد بها،الّذي يتعلق به الإحراز المقوم لموضوع الشرطية-فلا محالة-تكون الصلاة المأتي بها مع إحراز الطهارة التعبدية فاقدة لشرط واقعي آخر عند فقد الطهارة الواقعية.
و المفروض أن كليهما شرط واقعي لا أن أحدهما،واقعي و الآخر فعلي ظاهري و لا يعقل التخيير بين الطهارة الواقعية،و إحراز الطهارة التعبدية،لأن مفروض الكلام في هذا الاحتمال إطلاق شرطية الطهارة الواقعية لصورتي إحرازها و عدمه،و مع اجتماع شرطيتهما في صورة عدم إحراز الطهارة الواقعية كيف يعقل التخيير بينهما في الشرطية؟! ثالثها:أن يكون إحراز الطهارة الواقعية وجداناً شرطاً واقعياً،و إحراز الطهارة الواقعية تعبداً شرطاً ظاهرياً فعلياً،فيندفع النقض المتقدم لكون نفس إحرازها وجداناً شرطاً واقعياً.
لكنه يرد على النقض بما إذا اعتقد النجاسة،و صلى بحيث تحقق منه قصد القربة للغفلة عن مانعيتها،لا عن أصلها،و كان في الواقع طاهراً،فان صلاته لاقترانها بجميع شرائطها صحيحة،مع أنه لم يحرز الطهارة-وجداناً و لا تعبداً- مضافاً إلى أنه لا دليل على التعبد بالإحراز،ليكون الإحراز تعبدياً،بل الأدلة متكفلة للتعبد بالطهارة،و إحراز التعبد بها وجداني لا تعبدي،فالتعبد بالإحراز إنما يتحقق إذا كان دليل الأمارة متكفلاً لتنزيل الأمارة منزلة العلم،لا تنزيل مؤداها منزلة الواقع.
و كذا تنزيل اليقين السابق-في الاستصحاب-بنفسه منزلة اليقين بالفعل،لا تنزيل المتيقن منزلة الواقع،مع أنه ليس في مورد قاعدة الطهارة شيء ينزل منزلة العلم،حتى يكون من باب جعل-إحراز الطهارة الواقعية تعبداً-شرطاً فعلياً،بل ليس فيها إلاّ التعبد بالطهارة.