نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٣ - «٢-دوران الأمر بين التخصيص و النسخ»
الصدور.
ثانيهما:تأخر رتبة جهة الصدور عن نفس الصدور،بحيث لا يكون مرجح الجهة مزاحماً لمرجح الصدور.
فنقول:اما المقام الأول،فظاهر شيخنا الأستاذ-قدس سرّه-رجوع جميع المرجحات،حتّى مرجح الجهة إلى مرجح الصدور،نظراً إلى أنّ أدلة الترجيح و التخيير دليل الحجية الفعلية،فيكون مفادها إما جعل الحكم فعلاً معيناً على طبق الراجح من الخبرين،و إما جعل الحكم مخيراً على طبق الخبرين المتعادلين.
و عليه،فمعنى الترجيح من حيث الجهة جعل الحكم على طبق ما خالف العامة دون الموافق،لا جعل الحكم على طبق الموافق،ثم حمله على التقية،فان مرجعه إلى التناقض،و هو:جعل الحكم على طبقه،و عدم جعل الحكم على طبقه،حيث لا تعبد في مقطوعي الصدور،فلا يلزم من حمل الموافق على التقية ذلك المحذور.
توضيحه:أن الكلام له جهات،أحدهما:من حيث أنه كلام صادر.و ثانيتها:
من حيث تضمنه للحكم.و ثالثتها:من حيث كونه لبيان الواقع أو لا؟ و القطع بصدور الخبرين راجع إلى الجهة الأولى،فيبقى مجال لحمله على كونه لا لبيان الواقع،و ما هو قابل للتعبد هي الجهة الثانية،فانه لا معنى له إلاّ جعل الحكم و أما الصدور بما هو فلا معنى للتعبد به.
و من الواضح:أنه بعد فرض القطع بالصدور يبقى مجال للتعبد بعدم الحكم على طبقه،و اما مع فرض التعبد بالحكم،فلا مجال لحمله على أنه ليس لبيان الواقع،للتناقض.
هذا،و أنت خبير بأن مرجع ما أفاده-قدس سرّه-إلى دعوى التلازم بين عدم رجوع المرجح من حيث الجهة إلى المرجح من حيث الصدور،و تفرع الحمل على التقية على التعبد بالصدور،المستلزم للمحذور المذكور،مع أنه لا ملازمة بينهما.