نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٩ - «٢-دوران الأمر بين التخصيص و النسخ»
و أما الكلام في الثاني أعني انقلاب النسبة في الصورتين و عدمه،فتوضيح الحال فيه:أن اللفظ بواسطة الوضع يكون قالباً بالقوة للمعنى،و وجهاً له،فيكون ظهور المعنى و بروزه به.هذا هو الظهور المحفوظ دائماً،و لو مع استعمال اللفظ في غير معناه مع القرينة.و لا يزول هذا الظهور الذاتي الوضعي،إلاّ بهجر المعنى.
و بواسطة الاستعمال يكون الظهور فعلياً،فاما في نفس ما هو ظاهر فيه بذاته، و بالقوة،و إما في غيره بملاحظة القرينة.و هذا الظهور الفعلي أيضاً لا ينقلب عما هو عليه،فانه من شئون إيجاد المعنى باللفظ و الموجود لا ينقلب عما هو عليه.
إلاّ أنّ هذين الظهورين مربوطان بنفس المعنى،لا بإرادة المعنى من اللفظ جدّاً،فان الإرادة الجدية غير الإرادة الاستعمالية،و أصالة الظهور لا تجدي إلاّ لإحراز إرادة المعنى من اللفظ استعمالاً،لا إرادته منه جدّاً و الحجية مربوطة بالثانية.
فان مقتضى الأصل العقلائي-في باب المحاورات المبنية على الإفادة و الاستفادة-كون الظاهر كاشفاً نوعياً عن الإرادة الجدية،كما أنّ مقتضى الوضع أو القرينة كونه مستعملاً فيما هو ظاهر فيه ذاتاً أو عرضا،و المعارضة و الحجية، و تقديم إحدى الحجتين على الأخرى،من شئون هذه الكاشفية النوعية عن المراد بالإرادة الجدية،و إلاّ فمجرد الاستعمال لا حجية فيه،حتّى يتصور التعارض في الدليلين و الحجتين،أو تقديم حجة على حجة.
و منه تعرف أنّ عدم انقلاب الظهور و ما يترتب عليه ليس له دخل في انقلاب النسبة الّتي هي مبنى التعارض و الترجيح إلاّ بالنظر إلى مآل الأمر و نتيجته.و ذلك:
لأن إلقاء الظاهر-في مقام الإفادة و الاستفادة-كاشف طبعي نوعي عن إرادة الظاهر حقيقة و جداً،و هذه الكاشفية النوعية ملاك الحجية،دون الكاشفية الفعلية الشخصية،فالقطع بعدم إرادة العموم،أو قيام الحجة على عدم إرادته، ينافي كشفه الفعلي عن إرادة العموم لا كشفه النوعيّ،و مع انحفاظ كشفه- النوعيّ العمومي-يعامل مع الخاصّ الآخر هنا معاملة العام مع الخاصّ،و لا فرق بين أن يكون المتكلم عن عادته إفادة مرامه بشخصين من كلامه،أو لم يكن