نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٨ - «٢-دوران الأمر بين التخصيص و النسخ»
قوله:و فيه أن النسبة إنما هي بملاحظة...إلخ.
إن الكلام،تارة في ما يوجب ملاحظة أحد الخاصّين-بخصوصه-مع العام، أو ملاحظة الخاصّ مع أحد العامين من وجه.
و أُخرى-في انقلاب النسبة بواسطة تقديم أحد الخاصّين أو ملاحظة الخاصّ مع أحد العامين.
أما الكلام في الأول،فنقول:إذا فرض هناك خاصّان في قبال عام،فهما من حيث عدم جهة موجبة لتقديم أحدهما،يكون تقدمه في ملاحظته مع العام و تخصيصه به أولا ترجحاً من غير مرجح،فيكون من المعلول بلا علة.
و أما مع فرض عدم انقلاب النسبة بملاحظته أولا،فيكن ترجيحاً بلا مرجح، حيث أنه لا فائدة في لحاظه أولا إلاّ ترتب أثر عليه،و مع عدمه يكون لغواً، فيدخل تحت عنوان الترجيح بلا مرجح.
و ما أفاده-قدس سرّه-في المتن من عدم انقلاب النسبة،فلا موجب لتقديمه على الآخر-يصلح للعنوان الثاني،و إن كان الأول أولى.
و إما إذا فرض عامان من وجه،و كان في قبال أحدهما-بالخصوص-خاص، فهل هو كالأول من عدم الموجب أو عدم الفائدة،أو لا بد من تقديمه لما عن الشيخ الأعظم-قدس سرّه-من محذور إلغاء النص أو طرح الظاهر المنافي له رأساً و كلاهما باطل [١].
و هو مع أنّه مخصوص بما إذا قدم العام الغير المنافي للخاص،على المنافي له،لا مطلقاً،كما هو واضح،يرد عليه:أنّ العام حيث أنه مبتلى بالمعارض،فلا عموم متيقن في البين ليجب تخصيصه بالخاص،و الأخذ بالخاص-على أي حال-مع فرض عدم انقلاب النسبة غير تقديم الخاصّ على العام تخصيصاً له، و طرح الظاهر رأساً أو إلغاء النص إنما لا يجوز إذا كان بلا موجب و أما معه فلا وجه للحكم ببطلانه.
و سيأتي-إن شاء اللّه تعالى-حكم هذه الصورة.
[١] -الرسائل:ص ٤٦١.