نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٨ - «في بيان المرجحات المنصوصة»
المرجحات الخبرية هي الشهرة.
و أما عدم التعرض للترجيح بالصفات بعد ذكر الشهرة و غيرها-في المقبولة- كما تعرّض له في المرفوعة،فلأجل فرض التساوي في الصفات في الحكمين اللذين هما الراويان للمتعارضين،ما مرّ من أنّ الحكومة و الإفتاء في صدر الأول، كان بالرواية لا استناداً إلى الرواية.
و ربما يتخيّل أنّ المرفوعة-على فرض صحّة سندها-لا تدل على الترجيح بالصفات فان المراد من الأعدل و الأوثق هو العادل و الموثوق،لا من كانت هذه الصفة فيه أكثر و أشد،نظير(أولوا الأرحام بعضهم إلى ببعض) [١]فيرجع الأمر إلى وجوب الأخذ بخبر العادل،لكونه حجة،و طرح الآخر لكونه غير حجة.
و وجه صرف(أفعل)التفضيل عن ظاهره،قوله بعد ذلك(قلت:إنهما معاً عدلان مرضيان موثقان)فيفهم منه أن المفروض سابقاً في صدر الخبر مما لم يؤخذ فيه العدالة و الوثوق [٢].
و أنت خبير بأن هذه عبارة متداولة في بيان عدم التفاضل،و لذا عقّبه في المقبولة بقوله(لا يفضل واحد منهما على الآخر).
مع أنه كيف يتحيّر زرارة-مع جلالة قدره-في الخبرين،اللذين لم يفرض حجيتهما الذاتيّة بقوله(فبأيهما آخذ).
و لا يقاس هذا الخبر بما تقدم،من الخبر المتضمن للسؤال عن اختلاف الحديث،الّذي يرويه من يوثق به،و من لا يوثق به،فانه لا يقاس زرارة بغيره،و لا يقاس السؤال عن مجرد الاختلاف بالسؤال بقوله(بأيهما آخذ)فانه ظاهر في الأخذ بالخبر،لا في رعاية الواقع بالتوقف و الاحتياط،الّذي احتملناه في السابق.
مضافاً إلى أنّ المفروض في صدر الخبر،إن كان مجرد تعارض الخبرين،و لو لم يكونا مستجمعي الشرائط،و كانت الشهرة ملاك الحجية،إما لكونها موجبة
[١] -الأنفال:الآية ٧٥.
[٢] -درر الفوائد للمحقق الحائري:ج ٢ ص ٦٧١ مطبعة جماعة المدرسين.