نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٧ - «في بيان المرجحات المنصوصة»
استفاده،و لذا لم يذكر هذه الصفة في المرفوعة المتمحّضة في الترجيح من حيث الرواية.
و لعله لعدم الدليل على الترجيح بالصفات لم يتعرض له ثقة الإسلام-قدّه- في ديباجة الكافي [١]،لا من حيث أنّ أخبار كتابه كلها قطعية الصدور،فلا يحتاج إلاّ إلى مرجحات المضمون أو جهة الصدور،فانه على فرض صدقه ينتقض بالشهرة الّتي عدها من المرجحات،و هي مرجحة للصدور،إذ المراد منها الشهرة في الرواية،لا في الفتوى بالخصوص،كي يتوهم أنّ قطعية صدورها تمنع عن ذكر مرجحات الصدور.
و أما دعوى أنّ عدم تعرضه-قدّه-للترجيح بالصفات،لكونه من ارتكازيات أهل العرف-بما هم أهل العرف-لئلا ينتقض بموافقة الكتاب،حيث أنها من ارتكازيّات المتشرعة بما هم متشرعة.فمدفوعة:بأن الترجيح بالمشهور و المجمع على نقله في قبال الشاذ النادر أيضا ارتكازي للعرف،و مع ذلك فقد تعرض له.
و أما المرفوعة الدالة على الترجيح بالصفات في الرّاويين،فهي-كما عرفت -ضعيفة السند.و دعوى جبر ضعفها بشهرة العمل على طبقها،لأن المشهور على تقديم المشهور رواية على الأرجح،من حيث الصفات،كما هو مضمون المرفوعة،مدفوعة:بأن المقبولة-بعد إرجاع الترجيح بالصفات إلى الحكمين- موافقة لعمل المشهور،فان أول المرجحات الخبرية فيها هي الشهرة أيضاً،فلعل استناد المشهور عملاً إلى المقبولة دون المرفوعة،كيف؟و ما في ديباجة الكافي من الترجيح بالشهرة ابتداء،ليس إلاّ من أجل المقبولة الّتي رواها في الكافي [٢]،لا من أجل المرفوعة الّتي لا أثر لها في الكافي،و لا في غيره من جوامع الأخبار.
و مما ذكرنا تبيّن أنّه لا مخالفة بين المقبولة و المرفوعة،في كون أول
[١] -الوسائل ١٨:٨٨ باب ٩ من أبواب صفات القاضي:حديث ٤٥.
[٢] -الكافي ج ١:ص ٥٤:باب اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم:حديث ١٠.