نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٠ - «التنبيه الحادي عشر في الشك في التقدّم و التأخّر»
الشك في عدم كونه قبله أو بعده،و في مثله يجري الاستصحاب تارة إذا لوحظ عدم التقدم أو التأخر بنحو المحمولي،لليقين به سابقاً،و لا يجري أخرى إذا لوحظ عدم كونه متقدماً أو متأخراً بنحو الرابط أو عدمه في فرض الموضوع،فانه لا يقين به.
و الفرق بين هذا الشق و الشق المتقدم-في طرف الوجود-أنّ موضوع الأثر هناك هو وجود التقدم،و التعبد بعدمه تعبد بعدم الموضوع،و موضوع الأثر هنا نفس عدم التقدم مثلاً،فالتعبد به تعبد بالموضوع،فلا تداخل في الأقسام.
نعم لما كان اليقين بعدم التقدم،أو عدم كونه متقدماً لا يتفاوت حاله-ثبوتاً و نفياً-بين كون موضوع الأثر طرف أو طرف العدم،فلذا قال قدس سرّه:(فقد عرفت جريانه فيهما تارة و عدم جريانه كذلك أُخرى)أي في طرف الوجود آنفاً.
قوله:و لا بين مجهوله،و معلومه في المختلفين...إلخ.
أيّ المختلفان من حيث العدم المحمولي،و العدم الرابط،و شبهه،فانه إنّ أخذ عدم التقدم محمولياً جرى الأصل في المجهول،و المعلوم،و إن أخذ رابطياً لم يجر في المجهول،و لا في المعلوم،فلم يبق في البين ما يفترق فيه المعلوم عن المجهول،الا إذ لوحظ العدم في زمان الآخر فقط،من دون إضافة خصوصية التقدم و شبهه،فان الأصل في المجهول جار،في المعلوم غير جار،إما لانتفاء الشك كما ذكره-قدس سرّه-أو لعدم الاتصال،كما ذكرناه.
ثم اعلم أنا ذكرنا في البحث عن الاستصحاب في الأمور التدريجية:أنّ الفعل المقيد بزمان-إذا لم يؤخذ فيه عنوان ثبوتي يجب إحرازه وجداناً،أو تعبداً بل كان مجرد كون الشيء في زمان خاص-فإحراز أحدهما وجداناً و الآخر تعبداً كاف في تحقق الموضوع [١].
فنقول فيما نحن فيه:إن الأثر لو كان مترتباً على وجود شيء في زمان شيء آخر،أو عدمه في زمان الآخر،فهو و إن كان بنحو الوجود الرابطي أو عدمه في
[١] -تقدم في ص ١٨٥.