نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٨ - «التنبيه الثامن في اللازم العادي أو العقلي
مستنداً إليه،و لا حاجة إلى صدق الحكم،و لا إلى صدق الجعل المساوق للتكوين و الإيجاد،بل إلىٰ مجرد الاستناد إلىٰ الشارع،و لا اختصاص بعنوان الإبقاء بطرق الوجود،بل استمرار كل مفروض على حاله في حالة أُخرى بقاؤه.
و أما الثالث فمختصر القول فيه:أن استحقاق العقاب عقلاً مترتب على مخالفة التكليف الواصل-أي ما قامت عليه الحجة-و عدم الوصل هنا قطعي،لا حاجة إلى تحقيق موضوعه بالتعبد،بل حقيقة التكليف الجدي منوطة عندنا بالوصول، فعدم الفعلية-هنا-قطعي،من دون حاجة إلىٰ التعبد بعدم التكليف ظاهراً، لتحقيق عدم الفعلية،فان عدم الفعلية-واقعاً-متحقق،فلا حاجة إلى التعبد المحقق له.
و قاعدة قبح العقاب بلا بيان مختصة بحيثية عدم الوصول،و عدم قيام الحجة و البيان،و أما عدم التكليف بنفسه أو عدم المخالفة-مثلاً-فلا ربط لهما بقاعدة قبح العقاب بلا بيان.و عدم الاستحقاق-من جهتهما-لا دخل له بعدم الاستحقاق من جهة عدم البيان،و كما انه مع وصول التكليف الواقعي-حقيقة أو عنواناً-لا مجال للقاعدة كذلك مع وصول عدمه-حقيقة أو عنواناً-لا مجال للقاعدة.
فعدم الاستحقاق-المرتب على استصحاب عدم التكليف-لا دخل له بعدم الاستحقاق من حيث عدم الوصول،حتّى يقال:إن عدمه وجداني،بل هو من حيث عدم التكليف بنفسه،و مع إيصال عدمه-عنواناً تعبداً-لا تكليف يشك في ثبوته،ليكون لوصوله و عدم وصوله مجال،فليس مفاد القاعدة مرتباً على استصحاب عدم التكليف،ليقال بأن موضوعه ثابت لا حاجة إلىٰ التعبد به.
و أما حكم العقل بعدم فعلية التكليف،بعدم وصوله،فهو حكم العقل النظريّ من باب تقوم الدعوة و الباعثية عقلاً بالوصول،و موضوعه التكليف،و مع إيصال عدمه-و فعلية عدمه-لا فعلية لوجوده،لا لتقوم الدعوة حينئذٍ بالوصول،بل لاستحالته من باب عدم إمكان داعيين فعليين فعلاً و تركاً،و حكم العقل حينئذٍ