نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٢ - «التنبيه الثامن في اللازم العادي أو العقلي
تارة-يكون طبيعياً بالنسبة إلىٰ فرده،كالإنسان بالإضافة إلىٰ زيد و عمرو، و كالماء و التراب بالإضافة إلىٰ مصاديقهما.
و أُخرى-يكون عنواناً بالإضافة إلىٰ معنونه،كالعالم بالنسبة إلىٰ العالم بالحمل الشائع.
و ربما يعبر عن الأول بالعنوان المنتزع عن مرتبة الذات،نظراً إلىٰ تقرر حصة من الطبيعي في مرتبة ذات فرده،فالعنوان المقابل للطبيعي-حقيقة-هو العنوان الّذي يكون مبدؤه خارجاً عن مرتبة الذات،و ليس ذاتياً بمعنى ما يأتلف منه الذات،بل يكون قائماً بها:إما بقيام انتزاعي كالفوقية بالنسبة إلىٰ السقف،أو بقيام انضمامي كالبياض بالإضافة إلىٰ الجسم.
و ما يكون قائماً-بقيام انتزاعي-ربما يكون ذاتياً في كتاب البرهان،أي يكفي وضع الذات في انتزاعه-كالإمكان بالإضافة إلىٰ الإنسان مثلاً-و لا يكون إلاّ في الحيثيات اللازمة للذات،كالإمكان لذات الممكن،و كالزوجية للأربعة،و ربما يكون عرضياً بقول مطلق،كالأبوة لزيد،و الفوقية للجسم.
و أما ما يكون له قيام انضمامي،فهو عرضي بقول مطلق دائماً.
إذا عرفت ذلك،فاعلم أنّ العنوان الملحق بالطبيعي.
إن كان هو العنوان الوصفي الاشتقاقي-بلحاظ قيام مبدئه بالذات-فلا فرق بين العنوان الّذي كان مبدؤه قائماً بقيام انتزاعي أو بقيام انضمامي،إذ كما أن الفوق عنوان متحد الوجود مع السقف،كذلك عنوان الأبيض متحد مع الجسم، فيصح استصحاب العنوان الموجود في الخارج بوجود معنونه،و ترتيب الأثر المترتب على العنوان الكلي،فلا مقابلة حينئذٍ بين الخارج و المحمول،المحمول بالضميمة من هذه الحيثية.
و إن كان المراد نفس المبدأ القائم بالذات-تارة-بقيام انتزاعي و أُخرى-بقيام انضمامي،فلتوهم الفرق مجال،نظراً إلىٰ أنّ وجود الأمر الانتزاعي بوجود