نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٠ - «التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي»
نعم يمكن استصحاب الحلية المهملة للزبيب،للقطع بأنه حلال-فعلاً-إما بالحلية المغياة،كالعنب،أو بحلية مطلقة حادثة بعد تبدل العنبية إلىٰ الزبيبية، فكلي الحلية-الّتي لم يعلم تخصصها بإحدى الخصوصيّتين-مقطوع به و يشك في بقائه بعد الغليان،فزمان الشك في بقاء الحلية المغياة زمان القطع بالحلية المهملة،و من الواضح أنّ الشك-في بقاء الحلية المهملة-غير الشك في بقاء الحلية المغياة.
نعم،كما يكون استصحاب كلي الحلية معارضاً لاستصحاب الحرمة المعلقة كذلك يكون معارضاً باستصحاب الحلية المغياة،و باستصحاب عدم الحلية المطلقة الثابت قبل تبدل العنبية إلىٰ الزبيبية،و لا حكومة لهما عليه.
أما استصحاب الحلية المغياة،فان الغاية،و ان كانت شرعية،إلاّ أنّ ارتفاع الحلية-بعد حصول الغاية-لازم عقلي لكون الحلية مغياة،لا أنّ ارتفاعها شرعي، ليكون التعبد بالحلية المغياة تعبداً برفع الحلية بعد الغاية،ليكون حاكماً على استصحاب الحلية الكلية.
و أما استصحاب عدم الحلية المطلقة فبالإضافة إلىٰ استصحاب الحلية المهملة،من استصحاب عدم الفرد،بالنسبة إلىٰ استصحاب وجود الكلي.
و قد مرّ في محله أنه لا ترتب للكلي-وجوداً و عدماً-على الفرد كذلك شرعاً و لا عقلاً،فراجع إلىٰ ما فصلناه سابقاً [١].
و أما الاكتفاء بالوضوء-فيما إذا كان محدثاً بالحدث الأصغر،و لو استصحاباً، مع جريان استصحاب كلي الحدث،للقطع ببقاء الحدث الأصغر أو حدوث الحدث الأكبر على تقدير ارتفاع الحدث الأصغر-فليس من حيث تقدم الأصل في أحد الفردين على الأصل في القدر المشترك،بل من أجل أنّ مقتضىٰ استصحاب الحدث ليس التعبد بوجوب الوضوء و الغسل معاً ليعارض أصالة عدم الجنابة الموجبة لعدم وجوب الغسل.
[١] -تقدّم«في المقام الثاني»ص ١٧٠ ذيل قول الماتن«و ان كان الشك فيه من جهة تردد الخاصّ».