نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٩ - «التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي»
نعم بعد الغليان يشك في الحلية الفعلية و الحرمة الفعلية.
و منشأ دعوى الاتحاد حينئذٍ-أنّ الشك في بقاء الحرمة المعلقة على الغليان، و إن حدث بعد تبدل العنبية إلىٰ الزبيبية،إلاّ أنه بقاء عين الشك في الحرمة بعد تحقق الغليان،و كذا الشك في بقاء الحلية المغياة بالغليان،و إن حدث بعد تبدل الحالة،إلاّ أنه بقاء عين الشك في ارتفاعها بالغليان خارجاً،و ان لم يكن أحدهما عين الآخر عنواناً.
لكنك خبير بأن الشك:
تارة-يكون في بقاء الحلية على كونها مغياة بالغليان،بعد تبدل العنبية إلى الزبيبية و لازم بقائها على ما هي عليه ارتفاع الحلية عند حصول الغاية،فيوافق استصحاب الحرمة التعليقية لازمها فعليتها عند حصول المعلق عليه.
و أخرىٰ-يكون في استصحاب نفس الحلية الثابتة حال العنبية،بل في حال الزبيبية أيضاً،لعدم انقطاع نفس الحلية بمجرد التبدل،و لا يعقل أن يكون لازم استصحاب الحليّة إلى ما بعد الغليان الّذي هو زمان المشكوك ارتفاعها بالغليان، حتّى يوافق استصحاب الحرمة التعليقية،و الكلام في الثاني،دون الأول.
بل لا يصح الاستصحاب على الأول-في نفسه-لأن الغاية على الفرض عقلية،حيث أنها من لوازم اشتراط الضد بشيء عقلاً،فالمستصحب ليس أثراً جعلياً و لا ترتب عليه أيضا أثر شرعي فان ارتفاع الحلية بعد تحقق الغاية العقلية عقلي،فلا يصح ترتبه حتى من باب ترتب الملازم الأعم للواقع و الظاهر.
و التحقيق:إجراء استصحاب الحلية شخصاً و معارضته لاستصحاب الحرمة التعليقية لما مرّ من عدم الحكومة.
هذا إذا كانت الغاية-كما هو مفروض المتن-عقلية،للبرهان على أنّ ما كان شرطاً للضد،فهو غاية للضد الآخر.
و أما إذا كانت الغاية شرعية،و الحلية المجعولة حلية مغياة شرعاً فلا يعقل استصحاب الحلية المغياة بعد حصول الغاية شخصاً.