نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٦ - «في استصحاب المقيّد بالزمان»
و أُخرى مقوماً،بحيث يكون دخيلاً في مصلحة الامتثال،إلاّ أنّ المقوم على قسمين:فتارة يكون بوجود المحمولي قيداً دخيلاً في مصلحة الإمساك،و أخرى يكون بوجوده الناعتي دخيلاً فيها.
فالأولى-كما إذا قيل:«أمسك في النهار»،فإذا كان الإمساك محققاً بالوجدان، و النهار محققاً بالتعبد،كفى في كون الإمساك في النهار،فانه إمساك بالوجدان في النهار التعبدي.
و الثانية-كما إذا قيل«يجب الإمساك النهاري»،فانّ مجرد استصحاب النهار لا يجدي في كون الإمساك نهاريّاً،أي معنوناً بهذا العنوان،لا بالتعبد،و لا بالوجدان، و المفروض تعلق الحكم بالمعنون بهذا العنوان-بما هو-لا بالإمساك،مع وقوعه في النهار الّذي هو منشأ انتزاع ذلك العنوان.
فالتعبد-بالنهار-غير التعبد بكون الإمساك نهاريّاً و القيديّة بمعنى الشرطية للواجب،و إن كانت تقتضي تقيد الواجب و لا تعبد بالتقيد في الأول أيضاً،إلاّ أنّ تقيد الإمساك بكونه في النهار التعبدي وجداني لا حاجة فيه إلى التعبد بخلاف الإمساك النهاري،فانه لا تعبدي و لا وجداني.
نعم إذا كان الإمساك النهاري موضوعاً للحكم صح استصحاب كون الإمساك الوجداني من أوله إلى آخره،نهارياً في السابق وجداناً و نهارياً في اللاحق تعبداً، فيقال:هذا الإمساك الواحد كان نهارياً،و الآن كما كان.
و وحدة الإمساك من حيث عدم تخلل نقيضه،و ان كانت عقلية إلاّ أنه من حيث الاتصاف بالنهارية لا بد من المسامحة.
فان المتيقن اتصاف الجزء الأول من هذا الواحد المستمر بكونه نهارياً،فلا بدّ من لحاظ هذا الواحد بذاته في الحكم باتصافه بالنهارية.
و أما إذا كان الإمساك في النهار موضوعاً فلا حاجة فيه إلى استصحاب كونه في النهار،لما عرفت من أنّ التعبد بذات القيد يكفي،لأن القيد وجداني لا حاجة فيه إلى التعبد،حتّى يقال:بأنه لا يثبت بالتعبد بذات القيد.