نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٣ - «التنبيه الثاني من الاستصحاب»
على تقدير ثبوته-الّذي يكفي في تحققه مجرد احتمال الثبوت-مجرى الاستصحاب،كما يوهمه العنوان،بل يوهمه البرهان المذكور في كلامه-قده- حيث أنه لا حاجة في التعبد بالحكم في مورد الشك في البقاء،إلاّ حصول العنوان،و إن لم يكن ثبوت واقعي و لا ثبوت علمي.
و توضيح المقام و تنقيح المرام يستدعي تمهيد مقدمة:هي أنّ الحجية-كما مرت مراراً-إما بمعنى الوساطة في إثبات الحكم،أو في تنجزه.
فان كان مفاد دليل الحجية جعل الحكم المماثل،فحيث أنه بلسان أنه الواقع، فوصوله-بالذات و الحقيقة-وصول الواقع بالعرض،و العنوان.و عليه فلمن قامت الحجة-بهذا المعنى-عنده يقين بالحكم الفعلي المماثل،الواصل حقيقة،و يقين بالحكم الواصل بالعرض عنواناً.
و إن كان مفاد دليل الحجية تنجيز الواقع،فلا حكم فعلي ليكون متيقناً،بل ليس في البين إلاّ الحكم الواقعي المحتمل مثلاً.
غاية الأمر يقطع بتنجزه على تقدير ثبوته،و مصادقة الحجة له واقعاً،فلا يقين بحكم في الزمان الأول،ليكون الشك في بقاء ما أيقن بثبوته.
بل التحقيق:أن جعل الحكم المماثل،إن كان عن مصلحة أخرى غير المصلحة الواقعية،الباعثة على جعل الحكم الواقعي-كما هو كذلك بناء على موضوعية الأمارة-فحينئذٍ يتيقن بالحكم المماثل،على تقدير المصادفة و المخالفة.
و إن كان عن مصلحة الواقع،بداعي إيصال الواقع بعنوان آخر فلا حكم مماثل حقيقة،إلاّ في صورة المصادفة،و وصول الواقع-بهذا العنوان-و يستحيل ثبوته مع المخالفة-على فرض انبعاثه عن مصلحة الواقع-و إلاّ لكان معلولاً بلا علة،فلا يقين حينئذٍ بالحكم المماثل على أي تقدير بل على تقدير المصادفة الغير المعلومة،فحال جعل الحكم المماثل على الطريقي حال الإنشاء بداعي تنجيز الواقع.