نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥١ - «التنبيه الأول من الاستصحاب»
استصحاب الحدث في نفسه،بعد العمل،لتمامية أركانه من اليقين و الشك.
إلاّ أنه لا يخلو عن إشكال،لأن استصحاب الحدث،و ان كان مرجعه إلى التوسعة في دائرة المانعية،و جعل الحدث المشكوك كالمعلوم مانعاً،و كانت الإعادة بحكم العقل،و كان موضوعه أعم من الواقع و الظاهر-كما أوضحه شيخنا الأستاذ-قده-في تعليقته المباركة على الرسائل في هذا الموضع [١]إلاّ أنّ التعبد بمانعيته-ما لم يتصف حال الصلاة بالمانعية شرعاً فعلاً،-غير معقول،إذ الشيء لا ينقلب عما هو عليه،فالصلاة الغير المقترنة بالمانع الواقعي-حيث لم يحرز-و لا بالمانع التعبدي-حيث لم يكن تعبد في حال الصلاة-كيف يعقل أن تنقلب و تصير مقترنة بالمانع التعبدي؟حتى تكون باطلة،فتجب الإعادة لبقاء الأمر؟ و بعبارة أُخرى:مرجع المانعية إلى الأمر بعمل متقيد بعدم ما يسمى بالمانع، و ليس مثل هذا الأمر ظاهراً في حال الصلاة،لعدم الشك و لا معنى لمثل هذا الأمر بعد الصلاة،إلاّ بالنسبة إلى الزمان المتأخر،دون الزمان المتقدم.
فليس أثر بقاء الحدث المشكوك-في حال الصلاة-الأمر الظاهري في تلك الحال بالمتقيد بعدم الحدث المشكوك،مع أنّ موقع التعبد و وجود الأمر الظاهري بعد الصلاة و حدوث الشك.
فنحن و إن قلنا بأن التعبد بوجود الشرط تعبد بالأمر بالمتقيد بوجود مثله تطبيقاً للحكم الكلي على المورد.و التعبد بوجود المانع تعبد بالأمر بالمتقيد بعدم مثله تطبيقاً أيضا،إلاّ أنّ هذا التعبد لا يعقل إلاّ بالإضافة إلى ما بعد الأمر،لا إلى ما قبله.
نعم إذا كانت الشرطية و المانعية من الاعتبارات لأمكن اعتبار مانعية أمر متقدم أو شرطيته،لأن الاعتبار خفيف المئونة.
إلاّ أنك قد عرفت:أنه لا مصحح لانتزاعهما إلاّ الأمر المتعلق بمركب متقيد
[١] -ص ١٧٥:ذيل قول الشيخ-قده-«يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة».