نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٠ - «التنبيه الأول من الاستصحاب»
عليه السلام (لا تنقض اليقين بالشك)فلا فرق بين الحدوث و البقاء،و ان قلنا بأنه يكفي في ثبوت الشك ثبوته بثبوت مقتضية،فلا فرق أيضاً بين الحدوث و البقاء.
و أما اقتضاء الطريقية،لعدم تعقل إناطة الحكم الطريقي المسوق بداعي تنجيز الواقع بالشك التقديري،فالأمر أوضح،إذ مقتضاه أنه لو دخل في تلك الحالة في الصلاة،كان مستحقاً لعقاب تارك الصلاة بفقد الشرط المنجز بحكم الاستصحاب.
و من الواضح أنّ بقاء التنجز-بهذا المعنى-مع الغفلة غير معقول،كما كان كذلك حدوثاً.
و الجواب-أما بناء على المبنى الأول،فبأنّ الغفلة عن موجب الشك و سببه مانعة عن تحقق أصل الشك،و أما الغفلة عن الشك بعد وجوده-بوجود سببه- فمانعة عن الالتفات إليه و إلى حكمه،لا عن أصله،لأن العلوم و الإدراكات لا تزول بعدم الالتفات إليها،بل موجودة في أفق النّفس،لكنها غير ملتفت إليها، و العلم بالشيء أمر،و العلم بالعلم أمر آخر،و كذا سائر الصفات.فالالتزام بأن الشك الفعلي حيثية تقييدية-حدوثاً و بقاء-لا مانع منه.
و أما بناء على المبنى الثاني،المجامع لفرض بقاء الشك في أفق النّفس أيضا، فبأن التنجز لا ينحصر في ترتب أثر المخالفة للتكليف،حتى يقال:بأن بقاءه محال،بل شأن الأمر الطريقي إيقاع المكلف في كلفة الواقع تكليفاً و وضعاً.
فالحدث الواقعي-الّذي لم يكن له كلفة المانعية،فعلاً-صار بسبق اليقين به، و الشك في بقائه مانعاً فعلياً،فالصلاة مقرونة بالمانع الفعلي ما لم يأت برافعه، و ان غفل عن اقترانها بالمانع،البالغ مرتبة الفعلية،بسبق الأمر الاستصحابي المبلّغ له إلى مرتبة الفعلية.
قوله:قلت نعم لو لا قاعدة الفراغ...إلخ.
ظاهره-قده-كما هو ظاهر الشيخ الأجل قده-في الرسائل [١]-جريان
[١] -الرسائل:ذيل الأمر الخامس من الأمور الّتي تعرضها بعد تعريف الاستصحاب ص ٣٢٢.