نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٦ - «تحقيق حول الملك من أيّ مقولة»
فكيف يعقل أن يكون التعبد بهما تعبداً بما يترتبان عليه،إذ الشرطية و المانعية الظاهرية-كالشرطية و المانعية الواقعية-تابعتان لجعل التكليف الظاهري كما هما تابعتان لجعل التكليف الواقعي.
و أما استلزام التعبد بالشرطية للتعبد بالمشروطية،لمكان التضايف،و إن لم يكن أحدهما مترتباً على الآخر،فلا يجدي إلاّ لإثبات المشروطية،لا لإثبات ذات المشروط،إذ ما كان بينهما التضايف هما عنوان الشرطية،و عنوان المشروطية، مع أنّ المهم ذات المشروط،و ما يهم التعبد به-و هو ذات المشروط-ليس مضايفاً لعنوان الشرطية و لا مضايفاً لذات الشرط فتدبر جيّداً.
و أما استصحاب ذات الشرط و المانع،و التعبد بذات المشروط-ثبوتاً-و بذات الممنوع-نفياً-فمختصر القول فيه:
أما إذا لم يكن للتكليف الشرعي تقيد خطابي،و إناطة في مرحلة الجعل،فلا شبهة في أنّ الترتيب عقلي،فكما لا يجدي استصحاب بقاء المصلحة الواقعية للتعبد بمقتضاها-و هو التكليف-فكذا استصحاب ما له دخل واقعاً-في كون التكليف ذا مصلحة-لا يجدي في التعبد بالتكليف،فان الترتب عقلي لا جعلي- و إن كان الأثر شرعياً- و أما إذا كان للتكليف الشرعي تقيد و إناطة في مرحلة الجعل-بالمعنى المتقدم في بعض الحواشي السابقة [١]-و هو دخل المعلق عليه في خروج المجرد بنفسه بعثاً فعلياً لا بمعنى جعل ما ليس بدخيل في مصلحته دخيلاً في المصلحة،حتّى يقال بأنه محال.
فحيث أنّ هذه الإناطة جعلية،و هذا التقيد شرعي،فلا بأس حينئذٍ باستصحاب ذات الشرط،و التعبد بالمشروط،لأن الجعل الظاهري كالجعل الواقعي،فمعنى التعبد بوجود الشرط هو التعبد بإناطة الحكم به بجعل الحكم الظاهري المرتب على وجود الشرط تطبيقاً.
[١] -تقدم في ص ١١٨.