نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٩ - «في تحقيق حال الوضع»
ففي هذه المرحلة توجد الفوقية بوجود اعتباري فعليّ هو حدّه الخاصّ و نصيبه المخصوص من الوجود في نظام الوجود،و لا محالة ليس لها في كل حال إلاّ قياس واحد،و إضافة واحدة إلى شيء فلا يختلف حدّه الوجوديّ الخاصّ.
و بهذا النّظر قالوا:إنّ مقولة الإضافة اعتبارية،فليست هي كالاعتبارات الذهنية،حتى لا يكون وجود شيء خارجاً وجودها بالقوة و بالعرض،و لا كالموجودات العينيّة المحضة،حتّى لا يكون وجودها الخاصّ بها متقوماً بالاعتبار.
ثم اعلم أن ما ذكرنا في شرح حقيقة الأمر الانتزاعي،في قبال الموجود بوجود ما بحذائه فيقابل الاعتبارات التي هي في حدود ذواتها أمور ذهنية و ليست بعينية بوجه من الوجوه.
و ربما يوسع في الانتزاعي،فيعمّ الاعتبارات لأنها معان منتزعة من معان ذهنية،كما ربما يوسع في الاعتباري،فيعمّ الانتزاعيات الخارجية لتقومها بالاعتبار،بل ربما يوسع في الانتزاعي و الاعتباري فيعمّ الماهيات جميعاً فيقال:
الماهية انتزاعية اعتبارية-في قبال أصالة الوجود-فهي منتزعة من الوجود الخاصّ،و موجودة به بالعرض،فأنّ الوجود هو الموجود بالذات،و اعتباريتها بلحاظ تقومها بالاعتبار،إذ الماهية ما شمّت رائحة الوجود،لا تشمّ أبداً،لأن ما حيثية ذاته حيثية عدم الآباء عن الوجود و العدم،يستحيل أن ينقلب فيصير حيثية الآباء عن العدم.
و في الشرع و العرف اعتبار بمعنى آخر-في قبال جميع أنحاء الاعتبارات و الانتزاعيات-كما في اعتبار الملكية و الزوجية على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى تفصيله [١].
و مما ذكرنا تبين أمران:
[١] -ذيل قول الماتن-قده-:و اما النحو الثالث فهو كالحجية و القضاوة إلخ»ص ١٣١.