طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - ١ حديث الرفع
عندنا من الأساس حتّى مع الاختيار فكيف مع الإكراه، فمقتضى القاعدة أن يبيّن الإمام عليه السلام بطلانه مطلقاً ولم يفعل، فيكون الجواب حينئذٍ مبنياً على التقيّة، فكأنّ الإمام عليه السلام لم يتمكّن من إظهار الحقّ وهو بطلان الحلف بتلك الامور مطلقاً ولو مع الاختيار، فاقتصر على بيان بطلانه في مورد السؤال فقط، وهو الإكراه من باب التقيّة لا من باب أنّ الإكراه رافع للأثر الوضعي واقعاً.
قلت: إنّه كذلك أي الإمام كان في مقام التقيّة، لكنّه غاية ما يقتضيه كون تطبيق الكبرى (أعني عموم حديث الرفع) على مورد السؤال (أي الحلف بالطلاق والعتاق) تقيّة لكون المورد باطلًا من الأساس وإن لم يكن عن إكراه، ولكن لا دليل على كون أصل الكبرى من باب التقيّة، إذن فالحديث تامّ سنداً ودلالة.
الثالث: ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّ مقتضى كون الحديث في مقام الامتنان على امّة النبي صلى الله عليه و آله شموله للأحكام الوضعيّة، لأنّ الأحكام التكليفيّة كانت مرفوعة في الامم السابقة أيضاً [١].
ولكن يرد عليه: أنّ المستفاد من بعض الأخبار اختصاص رفع المؤاخذة في الأحكام التكليفيّة أيضاً بامّة النبي صلى الله عليه و آله، منها ما رواه عمرو بن مروان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: رفع عن امّتي أربع خصال: خطؤها ونسيانها وما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ:
«رَبَّنَا لَاتُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ»» [٢]
وقوله:
«إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ» [٣]» [٤].
فإنّ الظاهر من هذا الحديث والآيات الّتي استشهد بها فيه اختصاص رفع
[١]. فرائد الاصول، ج ٢، ص ٣٠
[٢]. سورة البقرة، الآية ٢٨٦
[٣]. سورة النحل، الآية ١٠٦
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١١، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، ح ٢