طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - ٥ أدلّة القائلين بالحجّية
حاكم بأنّ من قدر على إبداء شيء قادر على أن يعيده، فهذا حكم قطعي لا ظنّي وهذا هو المراد ممّا اشتهر من أنّ حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد.
أمّا السنّة، فقد حكيت روايات من طرقهم في هذا المجال:
منها: مرسلة معاذ بن جبل أنّه قال لمّا بعثه النبي صلى الله عليه و آله إلى اليمن قال:
«كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب اللَّه، قال: فإن لم تجد في كتاب اللَّه؟ قال:
فبسنّة رسول اللَّه، قال: فإن لم تجد في سنّة رسول اللَّه ولا في كتاب اللَّه؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله صدره وقال: الحمد للَّهالذي وفّق رسول رسول اللَّه لما يرضاه رسول اللَّه» [١].
وفيه: أنّه قابل للمناقشة سنداً ودلالة، أمّا السند فلأنّها مرسلة.
وأمّا الدلالة فتقريب دلالتها: أنّ الظاهر كون الاجتهاد فيها بمعنى تقنين الفقيه وتشريعه من دون الإتكاء على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله لأنّ المفروض أنّ الاجتهاد بالرأي فيها يكون بعد عدم ورود الكتاب والسنّة وهو شامل للقياس بإطلاقه.
لكن يرد عليه: أنّ شمول الاجتهاد غير القياس كما سيأتي.
ومنها: أنّه صلى الله عليه و آله قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري:
«بم تقضيان؟ فقالا: إن لم نجد الحكم في الكتاب ولا السنّة قسنا الأمر بالأمر فما كان أقرب إلى الحقّ عملنا به» [٢].
وفيه: أنّه ضعيف سنداً أيضاً فلا يمكن الاعتماد عليه.
ومنها: حديث الجارية الخثعمية أنّها قالت: يارسول اللَّه إنّ أبي أدركته فريضة الحجّ شيخاً زمناً لا يستطيع أن يحجّ، إن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال لها:
«أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم، قال صلى الله عليه و آله: فدين
[١]. مسند أحمد، ج ٥، ص ٢٤٢؛ سنن الدارمي، ج ١، ص ٦٠
[٢]. لم نعثر على الرواية بهذه الصورة في الكتب الروائيّة لأهل السنّة، انظر: الفصول في الاصول، للجصّاص، ج ٤، ص ٤٩؛ الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ٤، ص ٣٣.