طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - ٢ الصحيحة الثانية لزرارة
أمّا الأوّل منهما: فلأنّ قوله عليه السلام:
«فإنّه على يقين»
بمنزلة جملة إنشائيّة، وبمعنى «فليكن» بعيد في الغاية- كما قال به المحقّق الخراساني رحمه الله- لأنّ الإخبار بجملة اسمية مع كونها كناية عن الإنشاء لا يكون أمراً مأنوساً عند أهل اللسان، فلا يقال مثلًا: «أنت جالس» عوضاً عن قوله «اجلس» أو «أنت قائم» كناية عن قوله «قم» أو «أنت على يقين» كناية عن «كن على اليقين»، نعم إنّه شائع في الجملة الفعليّة بصيغة المضارع كقوله عليه السلام:
«تعيد»
بمعنى «أعد».
وأمّا الثاني منهما: فلأنّ لازمه أن يكون الجزاء معطوفاً على شرطه بالواو العاطفة، وهو واضح البطلان.
ولو سلّم كون أحدهما مراداً للإمام عليه السلام لكنّه يمكن استفادة العموم من الحديث لعدّة قرائن:
الاولى: قوله عليه السلام:
«فإنّه على يقين من وضوئه»
حيث إنّه إشارة إلى نكتة إرتكازيّة عند العقلاء، وهي عدم صحّة نقض شيء محكم كاليقين، بأمر موهون كالشكّ، وبعبارة اخرى: تناسب الحكم والموضوع يوجب إلغاء الخصوصية عن باب الوضوء عند العرف.
الثانية: كلمة «أبداً» فإنّها مناسبة لجريان الحكم وسريانه في سائر الأبواب.
الثالثة: ورود قوله عليه السلام:
«لا ينقض اليقين بالشكّ»
في سائر الأبواب أيضاً، مثل باب النجاسات والصلاة والصوم، فإنّه قرينة خارجية على عموم الحكم في المقام.
٢. الصحيحة الثانية لزرارة
وهذه الرواية مشتملة على ستة أسئلة وأجوبة: [١]
١. قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من مني فعلمت أثره إلى أن أُصيب له
[١]. الخبر مذكور بتمامه في تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٨٣، وعنه في جامع أحاديث الشيعة، ج ٢، ص ١٣٦