طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - ١١ الاصول المثبتة وعدم حجّيتها
الوجه الأوّل: ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الأمارة كما تحكي عن المؤدّى، كذلك تحكي عن أطرافها من ملزومها ولوازمها وملازماتها؛ لأنّ مقتضى إطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها عن جميع ذلك [١].
وتوضيحه: أنّ الأمارة تنحلّ إلى حكايات متعدّدة مطابقيّة والتزاميّة، فهي كما تحكي عن المؤدّى بالمطابقة فكذلك تحكي عن أطرافه بالالتزام، فتخرج في الواقع عن كونها مثبتة.
ويمكن أن يناقش فيه، أوّلًا: بأنّه وإن كان صادقاً في مثل خبر الواحد والإقرار والبيّنة؛ لأنّ لها الحكاية، والحكاية عن الشيء حكاية عن لوازمه، ولكنّه لا يصدق في مثل أصالة اليد، حيث إنّها لا تحكي ولا تخبر عن شيء، وليس لها لسان حتّى تنحلّ إلى حكايات عديدة.
وثانياً: أنّه يقبل في مثل خبر الواحد أيضاً في الجملة لا بالجملة؛ لأنّ انحلاله إلى إخبارات عديدة مبنيّ على التفات المخبر باللوازم والملازمات، وأمّا اللوازم الّتي ليس المخبر عالماً بها ولا متوجّهاً إليها فلا يصحّ أن يكون الإخبار عن الملزوم إخباراً عن تلك اللوازم.
الوجه الثاني: أنّ حجّية الأمارة تكون من باب أنّها توجب حصول الظنّ منها نوعاً، والظنّ بشيء ظنّ بلوازمه.
وفيه: أنّ المبنى مخدوش؛ لأنّ مناط الحجّية ليس هو حصول الظنّ النوعي، وإلّا يلزم حجّية الظنّ مطلقاً.
الوجه الثالث: ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ الأمارة إنّما تكون محرزة للمؤدّى وكاشفة عنه كشفاً ناقصاً، والشارع بأدلّة اعتبارها قد أكمل جهة نقصها، فصارت الأمارة ببركة اعتبارها كاشفة ومحرزة كالعلم، وبعد انكشاف المؤدّى يترتّب عليه جميع ما للمؤدّى من الخواصّ والآثار على قواعد سلسلة العلل
[١]. كفاية الاصول، ص ٤١٦