طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - ٣ أركان الاستصحاب
ومنها: الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شكّ في بقائه [١].
وهذا ممّا لا بأس به إن اضيف إليه قيد آخر، وهو عدم كون الحكم بالبقاء مستنداً إلى دليل خاصّ، حيث إنّه لولاه لكان التعريف شاملًا لما إذا كان الإبقاء من جهة قيام دليل خاصّ عليه.
فالأولى أن يقال: هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم، شكّ في بقائه من دون قيام دليل خاصّ عليه.
٢. هل الاستصحاب من المسائل الاصولية؟
قد حكم بعض بكونه من المسائل الاصولية بتّاً ويقيناً، وفصّل بعض آخر بين الاستصحاب في الشبهات الحكميّة والاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة، فحكم بأنّه اصولية في الأوّل، وقاعدة فقهيّة في الثاني.
والظاهر أنّه إن كان المستصحب من الموضوعات ككرّية الماء وعدالة زيد، فلا إشكال حينئذٍ في كونه من القواعد الفقهيّة، وإن كان المستصحب من الأحكام كاستصحاب طهارة العصير العنبي بعد الغليان، فلا إشكال في أنّه من المسائل الاصولية، لأنّه يقع كبرى لقياس يستنتج منه حكم فقهي كلّي.
٣. أركان الاستصحاب
المعروف أنّ للاستصحاب ركنين: اليقين السابق والشكّ اللاحق المتعلّق بمتعلّق اليقين، ونفس هذا يدلّ على لزوم اتّحاد القضيّتين في الاستصحاب: القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة موضوعاً ومحمولًا، فتكون مثلًا قضيّة «إنّ هذا الماء كرّ» متعلّقة اليقين والشكّ معاً.
إن قلت: لو كان المعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد القضيّتين كذلك، لزم عدم
[١]. كفاية الاصول، ص ٣٨٤