طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - ١١ الاصول المثبتة وعدم حجّيتها
لنفس المتيقّن، ولم يقع ذووها مورداً لتنزيل الشارع حتّى تترتّب هي عليه [١].
وحاصل كلامه رحمه الله: أنّ الآثار مع الواسطة لا يجري فيها الاستصحاب لعدم وجود أركانه فيها، لأنّ اليقين السابق كان في خصوص حياة زيد مثلًا، لا ما يشمل لوازمه العقليّة والعادية في حال الشكّ.
الثاني: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني من أنّ مفاد الأخبار ليس أكثر من التعبّد بالمستصحب وحده بلحاظ ما لنفسه من الآثار الشرعيّة، ولا دلالة لها بوجه على تنزيل المستصحب بلوازمه العقليّة والعادية حتّى تترتّب عليه آثارها أيضاً، فإنّ المتيقّن إنّما هو لحاظ آثار نفسه، وأمّا آثار لوازمه فلا دلالة هناك على لحاظها [٢].
والظاهر أنّ نظره إلى أنّ إطلاق «لا تنقض» لا تشمل المقام لأنّ من شرائط الأخذ بالإطلاق عدم وجود القدر المتيقّن وهو مفقود في ما نحن فيه، لوجود القدر المتيقّن وهو الآثار الشرعيّة من دون الواسطة.
ويردّه ما قرّر في محلّه من منع ما تبنّاه في مقدّمات الحكمة من لزوم عدم وجود القدر المتيقّن، فإنّ لازمه سقوط أغلب المطلقات عن الإطلاق؛ لأنّ القدر المتيقّن فيها موجود، ولا أقلّ من أنّ القدر المتيقّن هو مورد سؤال الراوي، مع أنّ سيرة الفقهاء وديدنهم على أخذ الإطلاق فيها وأنّ المورد ليس بمخصّص.
الثالث: ما ذكره المحقّق الحائري قدس سره من عدم شمول إطلاقات الأخبار لما نحن فيه، لانصرافها إلى الآثار الشرعيّة بلا واسطة؛ لأنّ الإبقاء العملي للشيء ينصرف إلى إتيان ما يقتضيه ذلك الشيء بلا واسطة [٣].
وما أفاده هو الصحيح، فإنّ الإطلاقات منصرفة إلى الآثار الشرعيّة بلا واسطة، وإليك بأمثلة يكون الوجدان أقوى شاهد على انصراف الأدلّة عنها:
[١]. فرائد الاصول، ج ٣، ص ٢٣٤
[٢]. كفاية الاصول، ص ٤١٥
[٣]. درر الفوائد، ج ٢، ص ٥٥٤