طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - المقام الثاني في الضدّ الخاصّ
الفعل، في مقابل الحرمة الّتي هي الزجر الشديد عن الفعل.
وأمّا القول الثالث: فهو أيضاً غير تامّ لنفس ما مرّ في الجواب عن القول الأوّل، لأنّ وجود الملازمة بين وجوب شيء وحرمة ضدّه العامّ يستلزم وجود الملازمة بين وجود المصلحة في فعل ووجود المفسدة في تركه مطلقاً، فيكون في ترك كلّ ذي مصلحة مفسدة، وهو ممنوع كما مرّ.
فظهر أنّ المتعيّن هو القول الرابع، وهو عدم الاقتضاء مطلقاً، نعم قد يعبّر بالاقتضاء مسامحة عن التلازم الاتفاقي بأن تكون المصلحة في الفعل مقارنة للمفسدة في الترك، كما هو كذلك في مثل الصلاة والزكاة وبعض الواجبات الاخر.
المقام الثاني: في الضدّ الخاصّ
كالصلاة في سعة الوقت بالنسبة إلى إزالة النجاسة عن المسجد مثلًا، وفيه قولان:
أحدهما: أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ [١].
ثانيهما: ما عليه كثير من المحقّقين وهو عدم الاقتضاء [٢].
واستدلّ للقول الأوّل بوجهين:
الوجه الأوّل: ما هو مبني على مقدّمية ترك الضدّ للفعل المأمور به، فيقال:
١. إنّ ترك الضدّ مقدّمة للفعل المأمور به.
٢. إنّ مقدّمة الواجب واجبة.
٣. الأمر بالشيء يقتضي النهي عن تركه الذي هو الضدّ العامّ، فلازم المقدّمة الاولى والثانية وجوب ترك الصلاة لإزالة النجاسة عن المسجد في المثال المعروف،
[١]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ١، ص ٢١٧ و ٢١٨؛ ذخيرة المعاد، ج ١، ص ١٥٧ و ٣١٣؛ الفصول الغروية، ص ٩٢ و ٩٣
[٢]. معالم الدين، ص ٦٣؛ قوانين الاصول، ج ١، ص ١٠٨؛ كفاية الاصول ١٢٩ و ١٣٠؛ درر الفوائد، ج ١، ص ١٣٦؛ نهاية الأفكار، ج ١، ص ٣٦١