طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - الأمر الأوّل حول مكانة البحث
الفصل الثاني: مقدمة الواجب
والبحث عنها وما يرتبط بها يتمّ في ضمن امور:
الأمر الأوّل: حول مكانة البحث
هذه المسألة من المسائل الاصوليّة نظراً إلى أنّ المهمّ المبحوث عنه في هذه المسألة إنّما هي الملازمة العقليّة بين وجوب الشيء شرعاً ووجوب مقدّمته، فيترتّب عليها وجوب المقدّمة شرعاً.
وهذا هو شأن المسألة الاصوليّة حيث إنّها تقع في طريق استنباط الأحكام الكلّية الفرعيّة الإلهيّة أو الوظيفة العمليّة، ولا إشكال في أنّ وجوب المقدّمة شرعاً حكم كلّي فرعي إلهي يستنبط من وجود الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة بناءً على قبولها.
وبما ذكرنا يظهر أنّ الوجوب فيما نحن فيه ليس بمعنى اللابدية العقليّة، لأنّه لا نزاع في لزوم المقدّمة عقلًا بهذا المعنى؛ لعدم إمكان الوصول إلى شيء إلّابمقدّماته، بل المراد منه الوجوب الشرعي الالهي، وأنّه هل يكون العقل كاشفاً عن وجود الملازمة بين وجوب الشيء شرعاً ووجوب مقدّمته كذلك حتّى تكون نتيجتها وجوب المقدّمة شرعاً أو لا؟