طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - الأمر السادس كيفيّة وجوب المقدّمة
المقدّمة الموصلة، أي أنّ الواجب خصوص المقدّمة الّتي يترتّب عليها ذو المقدّمة، وأمّا إذا لم يترتّب عليها ذو المقدّمة فلا تقع على صفة الوجوب سواء قصد بها التوصّل إلى ذي المقدّمة أو لم يقصد» [١].
القول الخامس: ما اختاره عدّة من الأعلام رحمهم الله من أنّ الواجب هو المقدّمة حال إرادة الإتيان بذي المقدّمة على نهج القضيّة الحينيّة لا مقيّداً بها على نهج القضيّة الشرطيّة، كما تقدّم في القول الثاني [٢].
هذا ما ذكر من الأقوال في المسألة وكثرة الأقوال وشدّة النزاع في المسألة ترشدنا إلى وجود معضلة مهمّة فيها، وهي معضلة المقدّمة الّتي حرام ذاتاً ولكن تشرع للإتيان بذي المقدّمة، كالدخول في الأرض المغصوبة الذي هو مقدّمة لإنقاذ الغريق، حيث إنّ لازم القول بوجوب المقدّمة مطلقاً من دون أي قيد وخصوصيّة هو جواز الورود في الأرض المغصوبة ولو لم يقصد به إنقاذ الغريق، وسواء تحقّق بعد ذلك إنقاذ الغريق أو لم يتحقّق مع أنّه مخالف للوجدان الفقهي والإرتكاز.
فلحلّ هذه المعضلة والتخلّص عنها تمسّك كلّ واحد من المحقّقين بذيل قيد كما لاحظت في بيان الأقوال المذكورة.
هذا، مضافاً إلى أنّ هاهنا مشكلة اخرى؛ حيث إنّ القول بوجوب المقدّمة مطلقاً لازمه بطلان الضدّ الخاصّ الذي يكون تركه مقدّمة لإتيان واجب أهمّ فيما إذا كان الضدّ أمراً عبادياً كالصلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة عن المسجد، فحيث إنّ ترك الصلاة مقدّمة لفعل الإزالة فبناءً على وجوب المقدّمة مطلقاً يجوز ترك الصلاة- بل يجب- فيما إذا وجب عليه إزالة النجاسة سواءً قصد به التوصّل إليها أو لم يقصد، وسواء تحقّق بعد ذلك الإزالة أو لم تتحقّق، وسواء أراد الإزالة أو لم يردها مع أنّه أيضاً مخالف للوجدان وإرتكاز المتشرّعة.
[١]. الفصول الغروية، ص ٨٦
[٢]. هداية المسترشدين، ج ٢، ص ١٧٧؛ فوائد الاصول، ج ١، ص ٢٩١؛ نهاية الأفكار، ج ١، ص ٣٤٠.