طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - المقام الأوّل في الضدّ العامّ
المقام الثاني: في الضدّ الخاصّ، والمراد منه أمر وجودي يزاحم الفعل المأمور به.
المقام الأوّل: في الضدّ العامّ
والأقوال فيه أربعة:
أحدها: الاقتضاء بنحو العينية والمطابقة [١].
ثانيها: الاقتضاء بنحو التضمّن والجزئيّة [٢].
ثالثها: الاقتضاء بنحو الدلالة الالتزاميّة إجمالًا؛ أعمّ من أن يكون اللزوم لفظيّاً على نحو يكون النهي عن الضدّ من اللوازم البيّنة بالمعنى الأخصّ للأمر بالشيء، أو عقليّاً على نحو يكون من اللوازم البيّنة بالمعنى الأعمّ [٣].
رابعها: عدم الاقتضاء مطلقاً [٤].
أمّا القول الأوّل: فلا إشكال في فساده؛ لأنّ المفروض أنّ الصلاة مثلًا وتركها اثنان، وأنّ الأمر دعوة إلى الشيء والنهي زجر عن الشيء، ولا معنى حينئذٍ للعينيّة.
هذا إثباتاً، وأمّا ثبوتاً فلأنّ ملاك الحرمة هو وجود مفسدة في متعلّقها، كما أنّ ملاك الوجوب وجود مصلحة في متعلّقه، فما لا مفسدة فيه لا حرمة له، وما لا مصلحة فيه لا وجوب له، ولا شكّ في أنّه ليس كلّ ما كان ذا مصلحة في فعله كان في تركه مفسدة، بل كثيراً ما يساوق تركه فقدان المصلحة فقط، وهذا واضح جدّاً.
وأمّا القول الثاني: فإنّه متفرّع على قبول تركّب الوجوب من طلب الفعل والمنع من الترك وهو ممنوع جدّاً، لأنّ الوجوب له معنى بسيط، وهو البعث الشديد نحو
[١]. الفصول الغروية، ص ٩٢، وانظر: المستصفى من علم الاصول، ج ١، ص ٨١
[٢]. معالم الدين، ص ٦٣ و ٦٤
[٣]. مبادئ الوصول، ص ١٠٧؛ قوانين الاصول، ج ١، ص ١٠٨؛ المحصول في علم الاصول، للفخر الرازي، ج ٢، ص ١٩٩
[٤]. الذريعة إلى اصول الشريعة، ج ١، ص ٨٥ و ٨٦؛ محاضرات في اصول الفقه، ج ٣، ص ٤٨