طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - الأوّل الآيات
٢. أن يكون بمعنى الحكم بالضلال.
٣. أن يكون بمعنى الخذلان أي ترك العون والإمداد وسلب التوفيق.
٤. أن يكون بمعناه الحقيقي مع حقيقة الإسناد بالنسبة إليه تعالى من باب أنّه مسبّب الأسباب وسبب في تأثير عمل العبد في ضلالته، فهو الذي جعل العمل السيّئ والذنوب الكبار سبباً للضلالة عن طريق الحقّ، فيصحّ إسناده إليه تعالى حقيقة كما يصحّ إسناده كذلك إلى الفاعل بلا واسطة، وهذا نظير من قتل نفسه بشرب السمّ حيث يصحّ إسناد القتل إليه حقيقة لأنّه شرب السمّ باختياره، وإلى الباري تعالى كذلك لأنّه خلق السمّ.
ولا يخفى أنّ الإسناد في الوجوه الثلاثة الاول مجاز، فلا وجه للذهاب إليها مع إمكان حفظ الكلمة على معناه الحقيقي بالوجه الأخير، كما أنّه كذلك في الآيات المشابهة الّتي استند الإضلال فيها إلى اللَّه كقوله تعالى: «يُثَبِّتُ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّه الظَّالِمِينَ» [١]. وكذا قوله تعالى: «كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّه مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ» [٢].
فاستناد الإضلال إليه تعالى أمر مأنوس في القرآن الكريم، ولا ريب في عدم كونه مجازاً في جميع ذلك؛ لأنّ كلّ فعل يصدر من العباد يصحّ إسناده إليه تعالى حقيقة «لأنّه المالك لما ملّكك والقادر على ما عليه أقدرك» كما ورد في حديث الاحتجاج [٣].
وبالجملة الآية تدلّ على عدم إضلال اللَّه تعالى للعباد حتّى يبيّن لهم الحلال والحرام لقوله تعالى فيها: «حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ» وبما أنّ الاضلال منشأ للعذاب بل هو نوع من العذاب الإلهي فدلالة الآية على عدم العذاب من دون البيان تكون بالأولوية أو بإلغاء الخصوصيّة.
[١]. سورة إبراهيم، الآية ٢٧
[٢]. سورة المؤمن، الآية ٣٤
[٣]. الاحتجاج، ج ٢، ص ٢٥٦