طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - الفصل الثالث مسألة الضد
الفصل الثالث: مسألة الضد
عنوان هذا البحث في كلمات أكثر الاصوليين هو: «هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه؟» [١] والمعنون في كلمات الآخرين: «هل الملازمة ثابتة بين وجوب شيء وحرمة ضدّه أو لا؟» [٢].
وهذه المسألة اصولية عند من جعل العنوان ثبوت الملازمة وعدمه، وظاهر من جعله «أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه» الميل إلى كونها فقهيّة، لأنّ الكلام حينئذٍ في حرمة الضدّ وعدمها.
ثمّ إنّه بناء على القول بكونها من المسائل الاصوليّة فالظاهر عدم إرتباطه بباب الألفاظ، وإن استدلّ بعض في المقام بالدلالات اللّفظية [٣]، لجريان النزاع فيها وإن ثبت الأمر من غير طريق اللفظ، كما هو واضح.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين:
المقام الأوّل: في الضدّ العامّ وهو ترك المأمور به [٤].
[١]. مبادئ الوصول، ص ١٠٧؛ قوانين الاصول، ج ١، ص ١٠٨؛ مطارح الأنظار، ص ١٠٢؛ كفاية الاصول، ص ١٢٩
[٢]. الوافية في اصول الفقه، ص ٢٢٢؛ نهاية الأفكار، ج ١، ص ٣٥٩؛ محاضرات في اصول الفقه، ج ٣، ص ٤
[٣]. معالم الدين، ص ٦٤؛ قوانين الاصول، ج ١، ص ١١٣
[٤]. ومن ذلك يظهر أنّ المراد من «الضدّ» هنا هو الضدّ بمعناه اللغوي فيعمّ النقيض الفلسفي؛ فإنّ الضدّ العامّ أمر عدمي، مع أنّ الضدّين في الفلسفة أمران وجوديان بينهما غاية التباعد