طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - ٢ الأحكام الظاهريّة الّتي تجري لإثبات أصل التكليف
وظيفتك» استفاد العرف منه أنّ ذلك هو تكليفه الفعلي وأنّ المولى لا يطلب منه شيئاً غيره، وأنّ الإتيان به يوجب استيفاء غرضه.
وبعبارة اخرى: لا إشكال في أنّ المتبادر من قوله عليه السلام:
«كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر»
مثلًا أنّ المكلّف بعد إتيانه الصلاة في الثوب المشكوك فيه قد أدّى وظيفته الصلاتية وامتثل قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» لا أنّه عمل عملًا يمكن أن يكون صلاة وأن يكون لغواً، وتكون الصلاة باقية في ذمّته [١].
أضف إلى ذلك أنّ عدم الإجزاء في الاصول والأمارات يستلزم فساد أكثر أعمال المكلّفين وعدم حصولهم على مصالح الأحكام الواقعيّة، لوجود العلم الإجمالي بأنّ كثيراً ممّا نحكم بطهارته مثلًا نجس في الواقع ولازمه بطلان عدد كثير من الصلوات اليوميّة بناءً على اعتبار الطهارة الواقعيّة في ماء الوضوء والغسل- لا في الثوب والبدن فإنّ المعتبر فيهما أعمّ من الواقعيّة والظاهريّة- فإذا توضّأ أو اغتسل بالماء القليل وكان في الواقع نجساً كان لازمه بطلان الوضوء والغسل وما يترتّب عليهما من العبادات.
وهكذا بالنسبة إلى أعمال من يقلّد مجتهداً تبدّل رأيه، أو مات وخالف رأيه قول المجتهد الحيّ، فهل يمكن أن يقال بأنّ الشارع وضع قانوناً لمصلحة خاصّة لا تصل إليها أيدي أكثر المكلّفين؟
٢. الأحكام الظاهريّة الّتي تجري لإثبات أصل التكليف
ذهب أكثر الأعلام فيها إلى عدم الإجزاء، بل ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى عدم الإجزاء حتّى على مبنى السببيّة ببيان أنّ صلاة الجمعة وإن فرض إنّها صارت ذات مصلحة لأجل قيام الأمارة السببيّة على وجوبها، ولكن لا ينافي ذلك بقاء صلاة الظهر على ما هي عليه من المصلحة والوجوب، فبعد كشف الخلاف لابدّ من
[١]. نهاية الاصول، ص ١٣٨- ١٤١