طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - ١٤ تقدّم الأمارات على الاستصحاب
الزمان عن تحت العموم الأزماني لا يضرّ بوجود أصالة العموم بالنسبة إلى القطعات الاخر، إذ حال أصالة العموم بناءً على هذا بالنسبة إلى الأزمان حال أصالة العموم بالنسبة إلى الأفراد.
وأمّا إذا لم يكن كذلك، أي لم تكن كلّ قطعة من الزمان موضوعاً مستقلًاّ بل كان مجموع القطعات موضوعاً واحداً، فلا يبقى مجال للتمسّك بعموم العامّ، فإذا شكّ في حكم هذا الفرد بقاءً بعد خروجه عن تحت العامّ فلا مفرّ عن الرجوع إلى الاستصحاب.
١٤. تقدّم الأمارات على الاستصحاب
اتفقت كلمات الأصحاب على تقدّم الأمارة على الاستصحاب، وإنّما الكلام في وجهه، فهل هو من باب الورود، أو الحكومة، أو التخصيص الذي هو توفيق عرفي بين دليل اعتبار الأمارة وخطاب الاستصحاب؟
فإن قلنا بالورود فمعناه عدم بقاء شكّ حقيقة بعد مجيء الأمارة، وإن قلنا بالحكومة فمعناه عدم بقاء الشكّ تعبّداً وحكماً كذلك، وإن قلنا بالتخصيص فلازمه أنّ دليل الأمارة أخصّ من دليل الاستصحاب.
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّه من باب الورود، وذهب الشيخ الأعظم رحمه الله إلى أنّه من باب الحكومة، واحتمل بعض كونه من باب التخصيص، ففي المسألة ثلاثة أقوال.
واستدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله لمختاره بأنّ رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشكّ بل باليقين، وعدم رفع اليد عنه مع الأمارة على وفقه ليس لأجل أن لا يلزم نقضه به بل من جهة لزوم العمل بالحجّة [١].
[١]. كفاية الاصول، ص ٤٢٩