طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - بقي هنا أمر
وهو أيضاً غير تامّ؛ لعدم الدليل على لزوم تحصيل الغرض إلّافي ثلاث حالات:
الاولى: فيما إذا لم يكن المولى العرفي قادراً على البيان كما إذا كان محبوساً ولم يقدر على بيان مقاصده.
الثانية: فيما إذا وقع الغرض بنفسه تحت أمر المولى كما إذا كان المأمور به في الوضوء مثلًا عنوان الطهارة المعنوية الّتي هي من الامور البسيطة، فيجب الاحتياط في الأجزاء حتّى يعلم بحصولها.
الثالثة: فيما إذا حصل لنا العلم من ناحية دليل خارجي كالإجماع ونحوه بعدم حصول غرض المولى فيجب الاحتياط حتّى يعلم بحصوله.
وفي غير هذه الموارد لا يجب تحصيل الغرض، ولا دليل على وجوبه، وإنّما الواجب على المكلّف الإتيان بالتكاليف الواصلة وإمتثال الأوامر والنواهي الثابتة، ولا علم للعبد بأغراض المولى، لأنّ أغراضه تحت اختياره ومربوطة به، ولا ربط للعبد بها إلّافي ما ذكر، فيدور أمره في غيره مدار الإبلاغ والوصول.
بقي هنا أمر:
وهو أنّه قد يتصوّر إمكان جريان أصالة الاشتغال فيما نحن فيه، وذلك من طريقين:
أحدهما: استصحاب اشتغال الذمّة بالتكليف.
وفيه: أنّ البراءة مقدّمة على الاشتغال لأنّها في محلّ الكلام بمنزلة الأصل السبّبي، وأصالة الاشتغال أصل مسبّبي، لأنّ منشأ الشكّ في فراغ الذمّة إنّما هو الشكّ في جزئيّة السورة مثلًا، وهو يرتفع بجريان البراءة فيرتفع موضوع أصالة الاشتغال.
ثانيهما: أنّ الشكّ في المقام يرجع إلى الشكّ في المحصّل، لأنّ المأمور به وهو عنوان الصلاة مثلًا عنوان بسيط، ولا نعلم أنّه هل يحصل بإتيان تسعة أجزاء، أو لا؟