طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - تنبيه
ولكن بملاحظة ما يراه العرف؛ فإنّ المدار عليه، والعرف يرى التباين في القسم الأوّل، فلا يجري حكم الأقلّ والأكثر فيه دون القسم الثاني، فإنّ العرف يرى اعتبار قيد الإيمان شيئاً زائداً على نفس الرقبة يحتاج إلى البيان.
وعلى أيّ حال لا فرق بين الأجزاء والشرائط والقيود إلّافي القيود المقوّمة؛ لأنّها في نظر العرف من قبيل المتباينين وإن لم يكن كذلك بالدقّة العقليّة، وإن شئت فاختبر نفسك فيما إذا أمر المولى بصناعة مصنوع خشبي يتردّد بين كونه سريراً أو أعم من كونه سريراً ونافذة، ففي هذه الحالة وإن كانت وصف السريرية مثلًا من الأعراض للخشب، لكنّها تعدّ عند العرف من المقوّمات، والسرير والنافذة عندهم متباينان، وإن كانتا مصنوعتين من الخشب، ولذلك يوجب التخلّف فيهما بطلان المعاملة لا مجرّد خيار تخلّف الوصف.
وبالجملة: إنّ المعيار في التباين والوحدة ليس الجنس والفصل المنطقيين بل المعيار الصدق العرفي وإن كان الاختلاف في الأعراض، وعليه فإذا كانت القيود غير مقوّمة عند العرف كقيد الإيمان في الرقبة المؤمنة وقيد الكتابة في العبد الكاتب، يكون الفاقد والواجد من قبيل الأقلّ والأكثر، فتجري البراءة بالنسبة إلى الأكثر.
تنبيه:
قد ذكر جماعة من المحقّقين من المعاصرين ومقاربي عصرنا بمناسبة البحث عن الأقلّ والأكثر الإرتباطيين مسائل مختلفة حول الأجزاء والشرائط مثل أنّ الأصل فيالأجزاء والشرائط هل هو الركنية أو عدمها؟
ومثل حكم زيادة الأجزاء عمداً- بقصد الجزئية أو لا بقصدها- أو سهواً.
ومثل حكم تعذّر وجود جزء أو شرط بواسطة الاضطرار أو غيره، وعمد بعضهم إلى ذكر قاعدة الميسور وأدلّتها والأدلّة الخاصّة في المقام.
ولكن حيث إنّ هذه المباحث كلّها من المسائل الفقهيّة أو القواعد الفقهيّة،