طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - ١٧ نسبة الاستصحاب مع القواعد الجارية في الشبهات الموضوعيّة
والحاصل: أنّه لا يلزم من شمول أدلّة الاستصحاب لأطراف العلم الإجمالي تناقض الصدر والذيل، فالمانع من جريان الاصول في أطرافه هو لزوم المخالفة القطعيّة لا غير.
١٧. نسبة الاستصحاب مع القواعد الجارية في الشبهات الموضوعيّة
وذلك مثل قاعدة التجاوز، والفراغ، وأصالة الصحّة، وقاعدة اليد، والقرعة، ولا إشكال في وجوب تقديم هذه القواعد على الاستصحاب، وإنّما الكلام في وجهه.
قال المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ الوجه- في غير القرعة- أخصّية دليلها من دليل الاستصحاب، وكون النسبة بينه وبين بعضها عموماً من وجه لا يمنع عن تخصيصه بها، وذلك لوجهين:
أحدهما: الإجماع على عدم التفصيل في جريان هذه القواعد بين موارد جريان الاستصحاب وغيرها، فكما أنّه يعمل بأصالة الصحّة مثلًا فيما لا يكون في موردها استصحاب الفساد، فكذلك يعمل بها فيما إذا كان هناك استصحاب على خلافها، مثلًا إذا كان الثوب نجساً وغسله مسلم وشككنا في صحّة تطهيره فقاعدة حمل فعل المسلم على الصحّة تمنع عن جريان استصحاب النجاسة.
ثانيهما: أنّ مورد افتراقها عن الاستصحاب نادر جدّاً، فلو خصّصناها بالاستصحاب وجعلنا مورد الاجتماع تحت الاستصحاب لزم التخصيص المستهجن بلا إشكال، بخلاف ما إذا خصّصنا الاستصحاب بها وجعلنا مورد الاجتماع تحتها [١].
والصحيح من هذين الوجهين هو الوجه الثاني؛ لأنّ الإجماع في مثل هذه الموارد لا أقلّ من كونه محتمل المدرك، فظهر ممّا ذكر أنّ الوجه في تقديم القواعد على الاستصحاب قلّة موارد الافتراق فتقدّم عليه من باب تقديم الخاصّ على العامّ.
ويمكن حلّ المسألة من طريق آخر وهو أنّه لا شكّ في أنّ هذه القواعد كلّها من
[١]. كفاية الاصول، ص ٤٣٢ و ٤٣٣