طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - ٥ حديث الإطلاق
إلّا أنّها لا تصلح للاستدلال من ناحية السند.
ولا يخفى أنّ النسبة بين هذه الرواية وأدلّة الأخباريين نسبة التعارض لا الورود؛ لأنّها تدلّ على كون الجهل عذراً وتلك الأدلة تدلّ بزعم الأخباري على عدمه، فإنّ هذا الحديث يثبت السعة ما لم يعلم الواقع المجهول من الوجوب أو الحرمة، ودليل الاحتياط يثبت الضيق مع كون الواقع مجهولًا فيتعارضان.
٥. حديث الإطلاق
وهو ما رواه الصدوق رحمه الله قال: قال الصادق عليه السلام:
«كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [١].
والحديث من حيث السند مرسل، وأمّا من جهة الدلالة فقال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله أنّه أظهر من الكلّ في الدلالة على البراءة [٢].
واستشكل فيها المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ دلالته تتوقّف على عدم صدق الورود إلّا بعد العلم والوصول مع أنّه يصدق على الصدور المقابل للسكوت أيضاً، فمعنى الحديث حينئذٍ: أنّ ما لم يصدر فيه نهي واقعاً (بمعنى سكوت اللَّه تعالى عنه) فهو حلال، ولا كلفة على العباد من جهته، في مقابل ما إذا صدر النهي عنه واقعاً فليس حلالًا وإن لم يعلم به المكلّف.
إن قلت: نعم يصدق الورود على صدور النهي عن الشارع وإن اختفى علينا لبعض الأسباب والدواعي، ولكن الأصل عدم صدوره، فإنّه مسبوق بالعدم فيستصحب عدمه فيتمّ الاستدلال بضميمة هذا الأصل.
قلت: إنّ الاستدلال حينئذٍ وإن كان يتمّ بضميمة الأصل المزبور، ويحكم بإباحة
[١]. من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٢٠٨؛ وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ح ٦٠
[٢]. فرائد الاصول، ج ٢، ص ٤٣