طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - ٤ حديث السعة
نظفر به بهذا التعبير في الجوامع الروائية بل الوارد فيها تعبيران آخران:
أحدهما: ما رواه السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«إنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل، لأنّه يفسد، وليس له بقاء، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل له: ياأمير المؤمنين لا يدري سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ؟ فقال: هم في سعة حتّى يعلموا» [١].
ولكن من الواضح أنّه لا دلالة لها على المطلوب لأنّها قضيّة خارجيّة، والحكم فيها أيضاً خاصّ بمورده وأمثاله، مضافاً إلى ما في السند من جهة النوفلي والسكوني.
وإن شئت قلت: الوارد في هذا الحديث قضيّة شخصية خارجية وردت في سفرة مطروحة في الطريق، والمشكوك فيها للسائل إنّما هو طهارة السفرة أو حلّية لحمها فلا يمكن التعدّي عنها إلى الشبهات الحكميّة.
مضافاً إلى أنّ التعبير الوارد فيها هو:
«هم في سعة حتّى يعلموا»
لا
«الناس في سعة حتّى يعلموا»
لكي يكون على نهج كبرى كلّية.
ثانيهما: ما رواه في عوالي اللئالي عن النبي صلى الله عليه و آله:
«الناس في سعة ما لم يعلموا» [٢].
وهو من ناحية السند مرسل، وأمّا الدلالة فيحتمل في كلمة «ما» وجهان:
الأوّل: أن تكون موصولة قد اضيفت إليها كلمة «سعة» أي
«الناس في سعة شيء لم يعلموا»
فتكون بظاهرها عامّة تعمّ الشبهات الموضوعيّة والحكميّة معاً.
الثاني: أن تكون مصدريّة ظرفية متعلّقة بالسعة، أي
«الناس في سعة ما داموا غير عالمين».
وعلى كلا الوجهين يتمّ المطلوب لظهورها في كون الجهل- بعد الفحص- عذراً،
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٦، كتاب الصيد والذبائح، أبواب الذبائح، الباب ٣٨، ح ٢
[٢]. عوالى اللئالي، ج ١، ص ٤٢٤؛ مستدرك الوسائل، ج ١٨، كتاب الحدود، الباب ١٢، ح ٤